من أسعد الراجي وقصدا أسعفا * طه النبيّ الهاشميّ المصطفى
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
[ قصيدة في مديح الرسول الأكرم لابن الجيان المرسي ]
وقد رأيت بعد وصولي إلى هذا الموضع من هذا الكتاب أن أذكر قصيدة لابن الجيان المذكور في روي تلك القصيدة غير مخمّسة مستقلّة بنفسها ، وهي قوله رحمه اللّه تعالى :
[ الكامل ]
صلّوا على أسنى البريّة خيما * وأجلّ من حاز الفخار صميما « 1 »
صلوا على من شرّفت بوجوده * أرجاء مكة زمزما وحطيما
صلّوا على أعلى قريش منزلا * بذراه خيّمت العلا تخييما
صلّوا على نور تجلّى صبحه * فجلا ظلاما للضلال بهيما « 2 »
صلّوا على هاد أرانا هديه * نهجا من الدين الحنيف قويما
صلوا على هذا النبي فإنه * من لم يزل بالمؤمنين رحيما
صلّوا على الزاكي الكريم محمد * ما مثله في المرسلين كريما
ذاك الذي حاز المكارم فاغتدت * قد نظّمت في سلكه تنظيما
من كان أشجع من أسامة في الوغى * ولدى الندى يحكي الحيا تجسيما « 3 »
طلق المحيّا ذو حياء زانه * وسط النديّ وزاده تعظيما
حكمت له بالفضل كلّ حكيمة * في الوحي جاء بها الكتاب حكيما
وبدت شواهد صدقه قد قسّمت * بدر الدّجى لقسيمه تقسيما
والشمس قد وقفت له لمّا رأت * وجها وسيما للنبيّ وسيما « 4 »
كم آية نطقت تصدّق أحمدا * حتى الجماد أجابه تكليما
والجذع حنّ حنين صبّ مغرم * أضحى للوعات الفراق غريما
جلّت مناقب خاتم الرّسل الذي * بالنور ختّم والهدى تختيما
وسمت به فوق السماء مراتب * بمقام صدق عزّ فيه مقيما
فله لواء الحمد غير مدافع * وله الشفاعة إذ يكون كليما
هامش
( 1 ) في ب : « صلوا على خير البرية . . » .
( 2 ) البهيم : المظلم الذي لا ضوء فيه .
( 3 ) أسامة : السبع ، وهو علم جنس .
( 4 ) الوجه الوسيم : الجميل .