صلّوا عليه وسلّموا تسليما
حتى إذا اقتعد البراق لينزلا * نادته أسرار السّماوات العلا
يا راحلا ودّعته لا عن قلى * ما كان عهدك بالغيوب ذميما « 1 »
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
صعد النجود وسار في الأغوار * سمك السما طورا وبطن الغار « 2 »
متقسّما في طاعة الجبّار * ما أشرف المقسوم والتقسيما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
الشافع المتوسّل المتقبّل * القانت المدّثّر المزّمّل
وافى وظهر الأرض داج ممحل * فجلا البهيم به وأروى الهيما « 3 »
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
دفعت كرامته الزنوج عن الحرم * ودعاه جبريل المنزه في الحرم « 4 »
وعزت له آيات نون والقلم * خلقا به شهد الإله عظيما « 5 »
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
طاو يفيض الزاد في أصحابه * غيث ولكن كان يستصحى به « 6 »
طابت ضمائر قلبه وترابه * منه بسرّ لم يكن مكتوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
يا شوقي الحامي إلى ذاك الحمى * فمتى أقضّيه غراما مغرما
ومتى أغانقه صعيدا مكرما * بضمير كلّ موحّد ملثوما
صلّوا عليه وسلّموا تسليما
[ قصيدة مخمسة لبعض الوعاظ ]
ومن ذلك قول بعض الوعّاظ ، وأظنّه في أهل المشرق : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) القلى ، بكسر القاف مقصورا - البغض والكراهية .
( 2 ) النجود : ما ارتفع من الأرض .
( 3 ) داج : مظلم . وممحل : مقفر ، مجدب ، والهيم : جمع أهيم ، وهو الشديد العطش .
( 4 ) إشارة إلى انكسار أبرهة الأشرم وفتك الطير الأبابيل به وبجيشه .
( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة ( ن ) في شأن النبي صلى اللّه عليه وسلم :وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.
( 6 ) طاو : جائع .