تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تحت أطباق اللّحود ، اللهمّ اجعله لنا تعزية من كلّ مفقود ، وأوجد لنا من بركاته أشرف موجود ، وجازه عنّا بما أنت أهله من فضل وإحسان وجود ، وانفعنا بمحبّته ومحبّة آله وصحابته الرّكّع السّجود ، واجعلنا معهم في الجنّة دار الخلود ودار السلام . واخصصهم عنّا بأكرم تحيّة وأفضل سلام ، وصلّ عليهم صلاة تستلم أركان رضوانك أيّ استلام ، وتنظم « 1 » له كرامات إحسانك أيّ انتظام . فصلوات اللّه عليه ، وأطيب تحيّاته ورحمته تتوالى لديه ، وأجزل بركاته ، ما تجدّد في ربيع ذكر وفاته ، وتمهد كهف القبول لطالبي فضله وعفاته ، وتعزى به كلّ مصاب في مصيباته ، وترجّى شفاعته كلّ محبّ فيه متبع لهداياته ، وتوفّرت للمصلّين عليه والمسلمين على جنباته ، حظوظ من برّ اللّه تعالى وأقسام
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
[ سورة الأحزاب ، الآية : 56 ] اللهمّ صلّ عليه من نبيّ لم يزل بالمؤمنين رؤوفا رحيما ، اللهمّ صلّ عليه من نبيّ أوجبت حبّه وعظّمته تعظيما ، اللهمّ صلّ عليه من نبي صلّيت عليه تجلّة وتكريما ، وأمرتنا بالصلاة عليه إرشادا وتعليما ، فلنا بأمرك اقتداء وائتمام ، وبحمدك على ما هديتنا افتتاح واختتام ، وكلامك يا ربّنا أشرف الكلام ، ولوجهك وحده البقاء والدوام
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
[ سورة الرحمن ، الآية : 26 - 27 ]
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ سورة غافر ، الآية : 65 ] انتهى . وترجمة ابن الجيان واسعة جدّا ، وكلامه في النبويّات نظما ونثرا جليل ، رحمه اللّه تعالى ! . وقال لسان الدين في « الإحاطة » بعد أن عرّف به وأورد له الرسالة ما صورته : ومحاسنه عديدة ، وآماله « 2 » بعيدة ، ثم قال : إنه انتقل إلى بجاية فتوفي بها في عشر الخمسين وستمائة ؛ انتهى .

[ ترجمة ابن الجيان عن « عنوان الدراية » ]

وقال صاحب « عنوان الدراية » في حق ابن الجيّان المذكور ما ملخصه « 3 » : الفقيه الخطيب ، الكاتب البارع الأديب ، أبو عبد اللّه بن الجيان ، من أهل الرواية والدراية والحفظ والإتقان ، وجودة الخطّ وحسن الضبط ، وهو في الكتابة من نظراء الفاضل أبي المطرف بن عميرة المخزومي ، وكثيرا ما كانا يتراسلان بما يعجز عنه الكثير من الفصحاء ، ولا يصل إليه إلّا القليل من البلغاء ، ونثره ونظمه كلّه حسن ، ونظمه غزير ، وأدبه كثير ، ومن ذلك قصيدته الدالية التي مطلعها : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) في ب : « وتنتظم له » . ( 2 ) في ب : « وآماده بعيدة » . ( 3 ) انظر عيون الدراية : 213 .