الدين والدنيا أورف منكم ظلّا ، ولا أشرف محلّا ، ولا أغبط نهلا وعلّا ، وأقل ما يوجب ذلك عليكم أن تصيخوا إلى قولي الآذان ، وتستلمحوا صبح نصحي فقد بان ، وسأعيد عليكم وصيّة لقمان : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
[ سورة لقمان ، الآية : 13 ]
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 17 ) وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 )
[ سورة لقمان ، الآية : 17 - 19 ] وأعيد وصية خليل اللّه وإسرائيله ، حكم ما تضمّنه حكم تنزيله
يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
[ سورة البقرة ، الآية : 132 ] والدين الذي ارتضاه واصطفاه ، وأكمله ووفّاه ، وقرّره مصطفاه ، من قبل أن يتوفّاه ، إذا أعمل فيه انتقاد ، فهو عمل واعتقاد ، وكلاهما مقرّر ، ومستمدّ من عقل أو نقل محرّر ، والعقل متقدّم ، وبناؤه مع رفض أخيه متهدّم ، فاللّه واحد أحد ، فرد صمد ، ليس له والد ولا ولد ، تنزّه عن الزمان والمكان ، وسبق وجوده وجود الأكوان ، خالق الخلق وما يعملون ، الذي لا يسأل عن شيء وهم يسألون ، الحيّ العليم المدبّر القدير
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ سورة الشورى ، الآية : 11 ] أرسل الرسل رحمة لتدعو الناس إلى النجاة من الشقاء ، وتوجّه الحجّة في مصيرهم إلى دار البقاء ، مؤيدة بالمعجزات التي لا تتّصف أنوارها بالاختفاء ، ولا يجوز على تواترها دعوى الانتفاء ، ثم ختم ديوانهم بنبيّ ملّتنا المرعيّة الهمل ، الشاهدة على الملل ، فتلخّصت الطاعة ، وتعيّنت الإمرة المطاعة ، ولم يبق بعده إلّا ارتقاب الساعة ، ثم إنّ اللّه تعالى قبضه إذ كان بشرا ، وترك دينه يضمّ من الأمّة نشرا ، فمن تبعه لحق به ، ومن تركه نوط عنه في منسبه « 1 » ، وكانت نجاته على قدر سببه ، روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال « تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لم تضلّوا بعدي : كتاب اللّه ، وسنّتي ، فعضّوا عليهما بالنواجذ » . فاعملوا يا بني ، بوصيّة من ناصح جاهد ، ومشفق شفقة والد ، واستشعروا حبّه الذي توفّرت دواعيه ، وعوا مراشد هديه فيا فوز واعيه ، وصلوا السبب بسببه ، وآمنوا بكلّ ما جاء به مجملا أو مفصّلا على حسبه ، وأوجبوا التجلّة لصحبه الذين اختارهم اللّه تعالى لصحبته ، واجعلوا محبّتكم إياهم من توابع محبّته ، واشملوهم بالتوقير ، وفضلوا منهم أولي الفضل الشهير ، وتبرءوا من العصبية التي لم يدعكم إليها داع ، ولا تع التشاجر بينهم أذن واع ، فهو عنوان السداد ، وعلامة سلامة الاعتقاد ، ثم اسحبوا فضل
هامش
( 1 ) في ب : « في منتشبه » .