المستخدم ، وأمّ العبادة ، وحافظة اسم المراقبة لعالم الغيب والشهادة ، والناهية عن الفحشاء والمنكر وإن عرض الشيطان عرضهما ، ووطّأ للنفس الأمّارة سماءهما وأرضهما ، والوسيلة إلى بلّ الجوانح ببرود الذكر ، وإيصال تحفة اللّه إلى مريض الفكر ، وضامنة حسن العشرة من الجار ، وداعية للمسالمة من الفجار ، والواسمة بسمة السلامة ، والشاهدة للعبد برفع الملامة ، وغاسول الطبع إذا شانه طبع « 1 » ، والخير الذي كلّ ما سواه له تبع ، فاصبروا النفس على وظائفها بين بدء وإعادة ، فالخير عادة ، ولا تفضلوا عليها الأشغال البدنية ، وتؤثروا على العلية الدنيّة ، فإنّ أوقاتها المعينة بالانفلات تنبس ، والفلك بها من أجلكم لا يحبس ، وإذا قورنت بالشواغل فلها الجاه الأصيل ، والحكم الذي لا يغيّره الغدوّ ولا الأصيل ، والوظائف بعد أدائها لا تفوت ، وأين حقّ من يموت من حقّ الحي الذي لا يموت ؟ وأحكموا أوضاعها إذا أقمتموها وأتبعوها النوافل ما أطقتموها ، فبالإتقان تفاضلت الأعمال ، وبالمراعاة استحقت الكمال ، ولا شكر مع الإهمال ، ولا ربح مع إضاعة رأس المال ، وذلك أحرى بإقامة الفرض ، وأدعى إلى مساعدة البعض البعض . والطهارة التي هي في تحصيلها سبب موصل ، وشرط لمشروطه « 2 » محصل ، فاستوفوها ، والأعضاء نظفوها ، ومياهها بغير أوصافها الحميدة فلا تصغوها ، والحجول والغرر فأطيلوها « 3 » ، والنيّات في كلّ ذلك فلا تهملوها ، فالبناء بأساسه ، والسيف بمراسه « 4 » .
« واعلموا أنّ هذه الوظيفة من صلاة وطهور ، وذكر مجهور وغير مجهور ، تستغرق الأوقات ، وتنازع شتّى الخواطر المفترقات ، فلا يضبطها إلّا من ضبط نفسه بعقال ، واستعاض « 5 » صدأه بصقال ، وإن تراخى قهقر الباع ، وسرقته الطباع ، وكان لما سواها أضيع فشمل الضياع .
« والزكاة أختها الحبيبة ، ولدتها القريبة ، مفتاح السعادة بالعرض الزائل ، وشكران المسؤول على الضدّ من درجة السائل ، وحقّ اللّه تعالى في مال من أغناه ، لمن أجهده في المعاش وعنّاه ، من غير استحقاق ملء يده وإخلاء « 6 » يد أخيه ، ولا علّة إلّا القدر الذي يخفيه ،
هامش
( 1 ) الطبع ، بفتح الطاء والباء - الدنس مطلقا في جسم أو خلق وهو أيضا الكسل .
( 2 ) في ب : « لمشروطها » .
( 3 ) الحجول والغرر : أراد بهما إسباغ الوضوء وتوفير الغسل لكل الأعضاء وخاصة الوجه والقدمين ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا قائد الغر المحجلين يوم القيامة » .
( 4 ) في ب : « برئاسه » .
( 5 ) في ب : « واستقاض » .
( 6 ) في ب : « ملأ يده وأخلى يد أخيه » .