ربّ ليل قطعته بالجزيره * فتذكّرت أهلنا بالجزيره
قصّر الأنس ما تطاول منه * وكذا أزمن السرور يسيره
قال : والجزيرة الأولى المراد بها حمص المحيط بها النهر المسمّى بالعاصي ، والثانية جزيرة الأندلس .
وله أيضا : [ الوافر ]
وما لي والتزيّن يوم عيد * وجيد صبابتي بالدمع حالي « 1 »
وقد أرسلت أشهبها بريدا * وبعد كميتها ينبي بحالي
والمراد بالأشهب الدمع الذي لا يشوبه شيء ؛ وبالكميت الدمع المشوب بالدم ، في شرح البديعية وقد ذكر العقيق بعد كلام ما نصّه : قلت : وكان هذا الوادي المبارك زمن عثمان رضي اللّه تعالى عنه ذا قصور محتفّه ، وحدائق ملتفّه ، وبنيان مشيد ، ونخل طلعه نضيد ، وجنات تؤتي أكلها كلّ حين ، وسواق تجري به بماء معين ، ثم لعبت به أيدي السنين ، وغيّرت معالمه فصار عبرة للناظرين ، فلم يبق من معاهده إلّا آثار تشهد بحسنه ، ونضرة نعيم تدلّ على ما سلف من نضارة غصنه ؛ وقد خرجنا إلى هذا الوادي أيام مجاورتنا بالمدينة الشريفة ، وهو يتدفّق بمائه ، ويعارض بجوهر حبابه أنجم سمائه ، وقد سالت شعابه ، وفاض عبابه ، والناس تفرّقوا في جهاته ، وافترشوا غضّ نباته ، والشّيح قد توشّح بالندى ، والأنس قد راح به وغدا ، والأصيل مذهّب الرداء ، والبيداء مخضرّة الأنداء ، وبحافتيه « 2 » آثار قصور ، ليس لها في الحسن قصور ، قد بليت وحسنها جديد ، وخربت وربعها بالأنس مشيد ؛ انتهى .
ومن بديع نظمه قوله : [ الكامل ]
مهلا فما شيم الوفا منقادة * لمن ابتغى من نيلها أوطارا « 3 »
رتب المعالي لا تنال بحيلة * يوما ولو جهد الفتى أو طارا « 4 »
وقوله رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ]
على وادي العقيق سكبت دمعي * بلا عين فيبدو كالعقيق « 5 »
هامش
( 1 ) حالي : لابس حلية .
( 2 ) في ب : « وبحافته » .
( 3 ) الأوطار ، هنا : جمع وطر - بالتحريك - وهو الحاجة .
( 4 ) « أوطارا » مركبة من « أو » العاطفة ، و « طار » فعل ماض .
( 5 ) العقيق ، الأولى : موضع بعينه . والثانية : الخرز الأحمر .