تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فاشكر لدهرك أن أراك بحاجر * بان الحمى وأراكه قد بانا
وقال : [ الخفيف ]
لك يا وادي العقيق علينا * كلّ ما شئت من ذمام وثيق
فمن البرّ أنني أتبرّى * من عقوق لمنزل بالعقيق
وقال : [ البسيط ]
يا أهل ذي سلم بشرى لمستلم * ذاك الثرى مقدم في السير لم ينم
يؤمّ دارا بها خير الورى حسبا * الخاتم الرسل من عرب ومن عجم
ولنقتصر من كلام ابن جابر في هذا الموضع على هذا المقدار ، وإنما أطنبت فيه لما تقدّم من الاعتراض على لسان الدين في عدم توفيته في حقّ المذكور وحقّ رفيقه ، مع أنه أطال فيمن دونهما من أهل عصره ، وأيضا فإنّ كليهما غريب عندنا بالمغرب ، لكونهما ارتحلا قبل أن يشتهرا كلّ الاشتهار ، وكان خبرهما في الشرق أشهر .

[ من شعر أبي جعفر ، رفيق ابن جابر ]

وأما رفيقه شارح بديعيته فقد ذكرنا في غير هذا الموضع بعض حاله وكلامه ، ولنزد هنا ما تيسّر ، فنقول : من نظمه : [ الكامل ]
لمّا عدا في الناس عقرب صدغها * كفّت أذاه من الورى بالبرقع
والصبح تحت خمارها متستّر * عنّا متى شاءت تقول له اطلع
وقال : [ الطويل ]
تجنّت فجنّ في الهوى كلّ عاقل * رآها وأحوال المحبّ جنون
وما وعدت إلّا عدت في مطالها * كذلك وعد الغانيات يكون « 1 »
وقال : [ المنسرح ]
لا تجدوا في الهوى على كلف * نظيره في الغرام لن تجدوا « 2 »
لهفان ما يشتكي إلى أحد * ظمآن غير الدموع لا يجد « 3 »
وقال : [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) عدت : جاوزت . ( 2 ) كلف : محب . ( 3 ) في ب : « لا يرد » .