أقسمت لا زلت أهديهم شذا مدحي * كالروض ينثر من أكمامه زهره « 1 »
انتهت القصيدة .
[ معارضة لقصيدة ابن جابر ، على وزنها ورويها ]
وقد عارض منحاها جماعة فما شقّوا لها غبارا ، ومن معارضاتها قول بعضهم : [ البسيط ]
بسم الإله افتتاح الحمد والبقرة * مصلّيا بصلاة لم تزل عطره
على نبيّ له الرحمن ممتدح * في آل عمران أيضا والنسا ذكره
كذا بمائدة الأنعام فضّله * ووصفه التم في الأعراف قد نشره « 2 »
أنفاله نزلت أيضا براءة من * يحبّه وهو مشغول بما أمره
به نجا يونس من حوته ونجا * هود ويوسف من سجن به عبره
أقسم برعد بإبراهيم أنّ له * في حجر نحل ترى الآيات مشتهره
سبحان جاعله كهفا لأمّته * ومريم زوجة في جنّة نضره
طه به الأنبيا للحجّ قد وفدوا * والمؤمنون على النور اقتفوا أثره « 3 »
آيات فرقانه ذلّت لها الشّعرا * وسورة النمل قد قصّت لنا سيره
والعنكبوت على غار له نسجت * والروم ولّت برعب منه منكسره « 4 »
لقمان حكمته من بعض حكمته * فاسجد لربّ على الأحزاب قد نصره
كم في سبا عبرة للقلب قد فطرت * فلذ بياسين تنجو يا أخا البررة « 5 »
قد صفّت الأنبيا والرّسل قاطبة * خلف النبي بأمر اللّه مؤتمره
إن صاد قلبي الهوى تنزيل منقذه * وغافر الذنب كم ذنب له غفره
كم خلعة فصّلت للطائعين له * وأمرهم بينهم شورى بلا نكره
لم تلههم زينة الدنيا وزخرفها * كانوا يروها كدخان له قتره « 6 »
هامش
( 1 ) الشذا : قوة الرائحة ، والمدح : جمع مدحة .
( 2 ) نشره : أذاعه .
( 3 ) اقتفوا أثره : تبعوه .
( 4 ) إشارة إلى تخييم العنكبوت على الغار يوم هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لئلا يعرف المشركون الذين مضوا يبحثون عنه أنه في ذلك الغار .
( 5 ) سبا : أصلها سبأ - بالهمز .
( 6 ) قترة - بفتح القاف والتاء جميعا - هي الغبرة . وقد حذف النون من « يروها » لغير ناصب ولا جازم ، ومن حق العربية أن تكون « كانوا يرونها » ووقع في أ : « لا تلههم » وأثبتنا ما في ب ، وهو الصواب .