تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
بكم ملاذي وحماكم ملجئي * ليس سوى ذاك السماح المجتدى
وما ذخرنا عدّة سواكم * مثلكم من يرتجى ويجتدى « 1 »
لا أوحش اللّه ديارا أنتم * فيها ولا أزرى بمرعاها الصّدى « 2 »
ولا نأت داركم ولا خلا * ربعكم ما راح يوم واغتدى

[ قصيدة لابن جابر تتضمن التورية بأسماء سورة القرآن الكريم ]

ومن محاسنه أيضا البديعية المشهورة ، وهي المعروفة ببديعية العميان ، ولو لم يكن من محاسنه إلّا قصيدته التي في التورية بسور القرآن ومدح النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لكفى ، وهي من غرر القصائد ، وكثر من الناس ينسبها للقاضي الشهير عالم المغرب أبي الفضل عياض ، وكنت أنا في أوّل الاشتغال ممّن يعتقد صحّة تلك النسبة ، حتى وقفت على شرح البديعية الموصوفة لرفيقه أبي جعفر ، فإذا هي منسوبة للناظم ابن جابر ، وهي : [ البسيط ]
في كل فاتحة للقول معتبره * حقّ الثناء على المبعوث بالبقرة
في آل عمران قدما شاع مبعثه * رجالهم والنساء استوضحوا خبره
من مدّ للناس من نعماه مائدة * عمّت فليس على الأنعام مقتصره « 3 »
أعراف نعماه ما حلّ الرجاء بها * إلّا وأنفال ذاك الجود مبتدره
به توسّل إذ نادى بتوبته * في البحر يونس والظلماء معتكره
هود ويوسف كم خوف به أمنا * ولن يروّع صوت الرعد من ذكره
مضمون دعوة إبراهيم كان ، وفي * بيت الإله وفي الحجر التمس أثره
ذو أمّة كدويّ النحل ذكرهم * في كلّ قطر ، فسبحان الذي فطره
بكهف رحماه قد لاذ الورى ، وبه * بشرى ابن مريم في الإنجيل مشتهره
سمّاه طه ، وحضّ الأنبياء على * حجّ المكان الذي من أجله عمره
قد أفلح الناس بالنور الذي غمروا * من نور فرقانه لمّا جلا غرره
أكابر الشعراء اللّسن قد عجزوا * كالنمل إذ سمعت آذانهم سوره
وحسبه قصص للعنكبوت أتى * إذ حاك نسجا بباب الغار قد ستره
هامش
( 1 ) يجتدى : يطلب منه الجدى ، أي يستعطى . ( 2 ) الصدى : الظمأ والعطش . ( 3 ) أي إنه يدعو الجفلى ، ولا يخص قوما دون قوم .