هي الليالي ليس يرعى صرفها * لا خاملا فيها ولا من قد سما
ولا رسول اللّه فينا لم يزل * كهف حمى ، فهو لنا نعم الحمى
للّه ما أكرمه من سيّد * ينمى من المجد لأعلى منتمى
سليم صدر ذو وفاء لم يجش * في صدره غشّ امرئ ولا غمى
أوسعنا فضلا فما خاب امرؤ * أوى إلى ذاك الجناب وانتمى
يا من غدا للخلق كهفا وحمى * فيكرم المثوى وآوى وحمى « 1 »
إنّا أتينا من ديار دونها * موحشة بيداء أو بحر طما
وإنني من قبح ما أسلفته * ذو كبد رضّت ودمع قد همى
فلا تخيبني ممّا لك من * شفاعة ترجى وفضل قد نما
إنك من قوم بهم يشفى العنا * ويدرك الشأو البعيد المرتمى
أعرض عن الجاهل مهما قد أسا * وحسبه من جهله ما قد حوى
ولا تلم ذا سفه فإنه * إن لمته لم يتّئد ولا أرعوى « 2 »
وإن رأيت من كريم عثرة * فقل لعا ولا تعب بما احتوى
وإن ترعك من زمان فرقة * فاصبر لها فالصبر أشفى للجوى
لم أشكر البعد على خير حمى * قد صدّني عن أنسه شحط النوى
يا منزلا ما بين نجد والحمى * ويا ديارا بين كثبان اللّوى
هل لي إلى تلك المعالي عودة * أو جرعة من ذلك الماء الرّوى
لا تعجبوا من لعب الدهر بنا * فأيّ إنسان على حال سوى
إن عشت لاقيتهم وإن أمت * فإنما الدنيا فناء وتوى
إنّ رسول اللّه قد أمّلته * فالدهر قد أضمر نصحي ونوى
إي والذي ما زال يسري جاهدا * حتى أتى ميقاته وما ونى
فقدّم الغسل وصلّى ونضا * أثوابه مستغفرا ممّا جنى
ثم نوى ملبّيا ثم مضى * حتى رأى ذات السناء والسنى
ثم أتى باب بني شيبة قد * أبصر ما أمّل قدما مذ دنا
هامش
( 1 ) المثوى : المقام .
( 2 ) لا ارعوى : لم يرجع عن أمره .