تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فقبّل الركن وطاف وسعى * ثم مضى مرتحلا نحو منى
ثم أتى الموقف يدعو راغبا * حتى إذا ما نفر القوم انثنى
ثم رمى ثم أفاض وانبرى * معتمرا قد نال غايات المنى
ثم مضى مرتحلا فيمن مضى * ميمّما طيبة لا يشكو العنا « 1 »
يبغي التي شرّفها اللّه بمن * شاد به الدين القويم وابتنى
فلم يكن ممّن إذا حجّ جفا * بل يمّم القبر وزار واعتنى « 2 »
خلق علا لم يحوها إلّا امرؤ * نهاه عن نبذ العلا رعي النّهى
فإن يقل : من حازها ؟ قل : الذي * له تسامى كلّ مجد وانتهى
معتصم الراجين إن خطب دنا * وكهفهم إن راع أمر ودهى
المرشد الناصح للّه فما * قصّر في نصر الهدى ولا لها
من جدّ في إدراك ما رام يجد * ولم يصب من قد توانى وسها
فلا يقصر بك خوف خيبة * من خيّل الخيبة في البدء وهي
واكتسب الحمد بما تبديه من * فتح اللّها بمستدامات اللّها « 3 »
واحرص على المجد ودنياك اطّرح * فأمرها أمر زهيد المشتهى
والمرء من إن فاته لم يكتئب * وإن ينل لم يفتخر ولا ازدهى
من لازم الكبر على الناس اغتدى * متّضع القدر ولو نال السّها
أنّى تخيب اليوم آمالي ولي * من كفّه أكرم من صوب الحيا « 4 »
يدني الفتى إلى مدى آماله * ولو غدا من دونها الأرض اللّيا « 5 »
إن أهزل القوم زمان معوز * أنعشهم حتى يرى لهم حيا « 6 »
وإن أمات الجدب كلّ مخصب * بدا لنيران القرى منه حيا
هامش
( 1 ) العنا : التعب . ( 2 ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام « من حج ولم يزرني فقد جفاني » . ( 3 ) اللها - بفتح اللام - جمع لهاة ، وهي هنة مشرفة على الحلق ، وأراد هنا الفم ، فتحه بالثناء ، واللها - بضم اللام - العطايا . ( 4 ) الحيا : المطر . ( 5 ) الأرض الليا : التي اشتد السير فيها وبعد ماؤها . ( 6 ) في ب : « زمان معور » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 167 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي