تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أمضيت طرفي كي يرى طرفي ما * أخبرته من طيب مجد قد زكا
فصدّق الحاكي ما أبصرته * وفاق ما عاينته ما قد حكى
فسهّلت رؤيته جهد السرى * وأسكت الإنعام من كان شكى
عجبت للأيام من عزّ بها * ذلّ ، ومن يضحك بها يوما بكى
فكم لها من كرّة على فتى * جلد إذا ما لهب الحرب ذكا
تجتنب الأسد سطاه في الوغى * فذلّ حتى صار قصواه بكى
وكم صريع غادرت ليس له * من ملجإ يوما ولا من مشتكى
عدت على نفس عديّ وسقت * منها ابن حجر كأس سمّ كالذكا « 1 »
واستلبت ملك بني ساسان لم * تترك له على الليالي مرتكى « 2 »
لم يأمن المأمون من صولتها * ولا ابن هند من عواديها خلا « 3 »
وأتبعت جعفرا الفضل وكم * بات الطّلا يسقيهما صرف الطّلا « 4 »
وغالت الزّباء في منعتها * فأظفرت عمرا بها فما ألا « 5 »
وأنفذت في آل بكر حكمها * وجرّعت مهلهلا كأس البلى
وكم سبت من سبإ من نعمة * فمزّقوا في كلّ قفر وفلا
وأهلكت عادا وأفنت جرهما * وزوّدت منها تميما بالصّلى
فرعون موسى أولجت في لجّة * فمات قهرا بعد عزّ وعلا
وأظفرت بابن زياد مثل ما * أفنت يزيد حسرة لمّا اعتلى « 6 »
وسيف استلّته من غمدانه * من بعد ما قد خضعت له الطّلى « 7 »
ثم أعادته فخرّ الجيش عن * حوزته حزّ النبات المختلى « 8 »
هامش
( 1 ) الذكا : الجمرة المتقدمة . ( 2 ) مرتكى : ارتكاء ، اعتمادا عليه ، معوّلا . ( 3 ) المأمون : هو الخليفة العباسي ابن هارون الرشيد ، وابن هند : معاوية بن أبي سفيان . ( 4 ) الطلا ( الأول ) : ولد الظبية . والطلا : ( الثاني ) : الخمر . ( 5 ) الزباء : ملكة تدمر ، وعمرو : هو ابن عدي الذي طالبها بثأر خاله جذيمة الأبرش ، وألا : قصر . ( 6 ) ابن زياد : عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ويزيد : ابن معاوية بن أبي سفيان . ( 7 ) الطلى : الرقاب . ( 8 ) المختلى : المقطوع .