وإليكها من روض فكري نفحة * شفّ الثناء بها على الأزهار
[ من شعره في غير المطولات ]
ومن شعره في غير المطولات قوله : [ الطويل ]
لقد زادني وجدا وأغرى بي الجوى * ذبال بأذيال الظلام قد التفّا « 1 »
تشير وراء الليل منه بنانة * مخضّبة والليل قد حجب الكفّا
تلوح سنانا حين لا تنفح الصّبا * وتبدي سوارا حين تثني له العطفا
قطعت به ليلا يطارحني الجوى * فآونة يبدو وآونة يخفى
إذا قلت لا يبدو أشال لسانه * وإن قلت لا يخفى الضياء به كفّا
إلى أن أفاق الصبح من غمرة الدّجى * وأهدى نسيم الروض من طيبه عرفا
لك اللّه يا مصباح أشبهت مهجتي * وقد شفّها من لوعة الحبّ ما شفّا
وممّا ثبت له صدر رسالة : [ الطويل ]
أزور بقلبي معهد الأنس والهوى * وأنهب من أيدي النسيم رسائلا
ومهما سألت البرق يهفو من الحمى * يبادره دمعي مجيبا وسائلا
فيا ليت شعري والأماني تعلّل * أيرعى لي الحيّ الكرام الوسائلا
وهل جيرتي الأولى كما قد عهدتهم * يوالون بالإحسان من جاء سائلا
ومن أبياته الغراميات : [ الوافر ] :
قيادي قد تملّكه الغرام * ووجدي لا يطاق ولا يرام « 2 »
ودمعي دونه صوب الغوادي * وشجوي فوق ما يشكو الحمام « 3 »
إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي * على الدنيا وساكنها السلام
وفي غرض يظهر من الأبيات : [ الطويل ]
ومشتمل بالحسن أحوى مهفهف * قضى رجع طرفي من محاسن الوطر « 4 »
فأبصرت أشباه الرياض محاسنا * وفي خدّه جرح بدا منه لي أثر
هامش
( 1 ) الوجد ، بالفتح : شدة العشق . وأغراه بي : حرضه علي . والذبال : الفتيلة ، وأراد المصباح .
( 2 ) رام : طلب وأراد .
( 3 ) الشجو : الحزن والهم .
( 4 ) الأحوى : الأسمر ، ومن كان لونه لون صدأ الحديد ، أو من كان في شفته سمرة .