عار بقومك يا ابنة الحيين أن * تلوي الديون وأنت ذات يسار « 1 »
أمنعت ميسور الكلام أخا الهوى * وبخلت حتى بالخيال الساري
وأبان جاري الدمع عذر هيامه * لكن أضعت له حقوق الجار
هذا وقومك ما علمت خلالهم * أوفى الكرام بذمّة وجوار
اللّه في نفس شعاع كلّما * هبّ النسيم تطير كلّ مطار « 2 »
بالله يا لمياء ما منع الصّبا * أن لا تهبّ بعرفك المعطار
يا بنت من تشدو الحداة بذكره * متعلّلين به على الأكوار
ما ضرّ نسمة حاجر لو أنها * أهدت لنا خبرا من الأخبار
هل بأنه من بعدنا متأوّد * متجاوب مترنّم الأطيار « 3 »
وهل الظباء الآنسات كعهدنا * يصرعن أسد الغاب وهي ضوار
يفتكن من قاماتها ولحاظها * بالمشرفيّة والقنا الخطّار
أشعرت قلبي حبّهنّ صبابة * فرمينني من لوعتي بجمار
وعلى الكثيب سوانح حمر الحلى * بيض الوجوه يصدن بالأفكار « 4 »
أدنى الحجيج جمارهنّ ثلاثة * بمنى لو أن منّى بدار قرار « 5 »
لكنّ يوم النّفر جدن لنا بما * عوّدننا من جفوة ونفار « 6 »
يا ابن الألى قد أحرزوا خصل العلا * وسموا بطيب أرومة ونجار
وتنوب عن صوب الغمام أكفّهم * وتنوب أوجههم عن الأقمار
من آل سعد رافعي علم الهدى * والمصطفين لنصرة المختار
أصبحت وارث مجدهم وفخارهم * ومشرّف الأعصار والأمصار
هامش
( 1 ) تلوي الدين : تمطلينه .
( 2 ) شعاع ، بفتح الشين : متناثرة .
( 3 ) البان : ضرب من الشجر . ومتأود : متثنّ .
( 4 ) الكثيب : ما اجتمع وتراكم من الرمل ، ويصدن بالأفكار : كناية عن أنهن منيعات لا سبيل إليهن إلا بالخيال والفكر .
( 5 ) في ب : « أدنى الحجيج مزارهن ثلاثة » .
( 6 ) في ب : « عوّدتنا من جفوة ونفار » .