وجه كما حسر الصباح نقابه * ويد تمد أناملا ببحار
جدّدت دون الدين عزمة أروع * جدّدت منها سنّة الأنصار « 1 »
حطت البلاد ومن حوته ثغورها * وكفى بسعدك حاميا لذمار
للّه رحلتك التي نلنا بها * أجر الجهاد ونزهة الأبصار
أوردتنا فيها لجودك موردا * مستعذب الإيراد والإصدار
وأفضت فينا من نداك مواهبا * حسنت مواقعها على التكرار
أضحكت ثغر الثغر لمّا جئته * وخصصته بخصائص الإيثار
حتى الفلاة تقيم يوم وردتها * سنن القرى بثلاثة الأثوار
وسرت عقاب الجوّ تهديك الذي * تصطاد من وحش ومن أطيار
والأرض تعلم أنك الغوث الذي * تضفي عليها واقي الأستار
ولربّ ممتدّ الأباطح موحش * عالي الرّبا متباعد الأقطار
همل المسارح لا يراع قنيصه * إلّا لنبأة فارس مغوار
سرحت عنان الريح فيه وربما * ألقت بساحته عصا التسيار
باكرته والأفق قد خلع الدّجى * مسحا ليلبس حلّة الإسفار
وجرى به نهر النهار كمثل ما * سكب النديم سلافة من قار « 2 »
عرضت به المستنفرات كأنها * خيل عراب جلن في مضمار « 3 »
أتبعتها غرر الجياد كواكبا * تنقضّ رجما في سماء غبار
والهاديات يؤمّها عبل الشّوى * متدفّق كتدفّق التيّار
أزجيتها شقراء رائقة الحلى * فرميته منها بشعلة نار
أثبتّ فيه الرمح ثم تركته * خضب الجوانح بالدّم الموّار
حامت عليه الذابلات كأنها * طير أوت منه إلى أوكار « 4 »
هامش
( 1 ) الأروع : الذكي ، الشهم ، الشجاع .
( 2 ) السلاف : الخمر .
( 3 ) الخيل العراب : الأصيلة الخالية من الهجنة .
( 4 ) الذابلات : أراد بها الرماح . والأوكار : جمع وكر ، وهو عش الطائر .