فقلت لجلّاسي خذوا الحذر إنما * به وصب من أسهم الغنج والحور « 1 »
ويا وجنة قد جاورت سيف لحظه * ومن شأنها تدمى من اللمح بالبصر
تخيّل للعينين جرحا وإنما * بدا كلف منه على صفحة القمر
وممّا يرجع إلى باب الفخر ، ولعمري لقد صدق : [ الطويل ]
ألائمة في الجود والجود شيمة * جبلت على إيثارها يوم مولدي
ذريني فلو أنّي أخلّد بالغنى * لكنت ضنينا بالذي ملكت يدي
وقال : [ المتقارب ]
لقد علم اللّه أني امرؤ * أجرّر ذيل العفاف القشيب « 2 »
فكم غمّض الدهر أجفانه * وفازت قداحي بوصل الحبيب
وقيل رقيبك في غفلة * فقلت أخاف الإله الرقيب
[ تقريظ لكتاب الشفاء عندما شرحه ابن مرزوق ]
وفي مدح كتاب « الشفاء » وقد طلبه الفقيه أبو عبد اللّه بن مرزوق عندما شرع في شرحه :
[ الطويل ]
ومسرى ركاب للصّبا قد ونت به * نجائب سحب للتراب نزوعها
تسلّ سيوف البرق أيدي حداتها * فتنهلّ خوفا من سطاها دموعها
تعرّضن غربا يبتغين معرّسا * فقلت لها : مراكش وربوعها
لتسقي أجداثا بها وضرائحا * عياض إلى يوم المعاد ضجيعها « 3 »
وأجدر من تبكي عليه يراعة * بصفحة طرس ، والمداد نجيعها « 4 »
فكم من يد في الدين قد سلفت له * يرضّي رسول اللّه عنه صنيعها
ولا مثل تعريف الشّفاء حقوقه * فقد بان فيه للعقول جميعها
بمرآة حسن قد جلتها يد النّهى * فأوصافه يلتاح فيه بديعها
نجوم اهتداء ، والمداد يجنّها * وأسرار غيب ، واليراع تذيعها
هامش
( 1 ) الوصب ، بالتحريك : الوجع والمرض .
( 2 ) القشيب : الجديد .
( 3 ) هو القاضي عياض بن موسى اليحصبي مؤلف كتاب « الشفا بالتعريف بحقوق المصطفى » .
( 4 ) النجيع : الدم .