تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
رسول كريم رفّع اللّه قدره * وأعلى له قدرا رفيع الجوانب
وشرّفه أصلا وفرعا ومحتدا * يزاحم آفاق السما بالكواكب
سراج الهدى ذو الجاه والمجد والعلا * وخير الورى الهادي الكريم المناسب
هو المصطفى المختار من آل هاشم * وذو الحسب العدّ الرفيع المناصب
هو الأمد الأقصى ، هو الملجأ الذي * ينال به مرغوبه كلّ راغب
إمام النبيين الكرام ، وإنه * لكالبدر فيهم بين تلك الكواكب
بشير نذير مفضل متطوّل * سراج منير بذّ نور الكواكب « 1 »
شريف منيف باهر الفضل كامل * نفيس المعالي والحلى والمناقب
عظيم المزايا ما له من مماثل * كريم السجايا ما له من مناسب
ملاذ منيع ملجأ عاصم لمن * يلوذ به من بين آت وذاهب
جليل جميل الخلق والخلق ما له * نظير ، ووصف اللّه حجّة غالب
وناهيك من فرع نمته أصوله * إلى خير مجد من لؤيّ بن غالب
أولي الحسب العدّ الرفيع جنابه * بدور الدياجي أو صدور الكتائب
له معجزات ما لها من معارض * وآيات صدق ما لها من مغالب
تحدّى بهنّ الخلق شرقا ومغربا * وما ذاك عمّن حاد عنها بغائب
فدونكها كالأنجم الشّهب عدة * ونور سنا لا يختفي للمراقب
وإحصاؤها مهما تتبّعت معوز * وهل بعد نور الشمس نور لطالب « 2 »
لقد شرّف اللّه الوجود بمرسل * له في مقام الرّسل أعلى المراتب
وشرّف شهرا فيه مولده الذي * جلا نوره الأسنى دياجي الغياهب « 3 »
فشهر ربيع في الشهور مقدّم * فلا غرو أنّ الفخر ضربة لازب « 4 »
فللّه منه ليلة قد تلألأت * بنور شهاب بيّن الأفق شاهب
ليهن أمير المسلمين بها المنى * وأن نال من مولاه أسنى الرغائب
هامش
( 1 ) بذ : فاق وغلب . ( 2 ) إحصاؤها معوز : غير مستطاع ، يعجز عنه . ( 3 ) الغياهب : الظلمات . ( 4 ) لا غرو : لا مفرّ . وضربة لازب : أي لازمة لا بد من حصولها .