الباب الثامن [ من القسم الثاني ] في ذكر أولاد لسان الدين
في ذكره « 1 » أولاده الرافلين في حلل الجلالة ، المقتفين أوصافه الحميدة وخلاله « 2 » ، الوارثين العلم والعمل والرياسة والمجد عن غير كلاله « 3 » ، ووصيته لهم الجامعة لآداب الدين والدنيا ، المشتملة على النصائح الكافية والحكم الشافية من كل مرض بلا ثنيا « 4 » ، المنقذة من أنواع الضلالة ، وما يتبع « 5 » ذلك من المناسبات القوية ، والأمداح النبوية ، التي لها على حسن الختام أظهر دلاله .
[ عدة أولاد لسان الدين وترجمتهم بقلمه ]
اعلم - وفّقني اللّه تعالى وإياك لمرضاته ! وجعلنا ممّن يعتبر بالدهر في معضاته ! - أنّ أولاد لسان الدين ثلاثة : عبد اللّه ، ومحمد ، وعلي ، وكلّهم حدّث عن أبيه وعن ابن الجياب .
أما محمد فقد نال حظّه من التصوّف ، ولم يكن له إلى خدمة الملوك تشوّف « 6 » ، ولم يحضرني الآن نصّ من أنبائه أكتبه لعدم وجود الكتب التي هي مظان ذلك ، إذ قد تركتها بالمغرب .
وقد سبق فيما مرّ من كلام ابن خلدون أنّ أولاد لسان الدين كانوا من ندماء السلطان وأهل خلوته ، وأنّ عليّا كان خالصة السلطان ، رحم اللّه تعالى الجميع !
وأمّا عبد اللّه فقد كتب بالعدوتين ، لملوك الحضرتين ، وتولّى القيادة والكتابة بالأندلس أيام كان أبوه مدبّر الدولة ، وأكثر الناس بها كالخواصّ حوله ، ولا أعلم الآن ما آل إليه أمره بعد وفاة
هامش
( 1 ) في ب : « في ذكر أولاده » .
( 2 ) المقتفين : السائرين على أثره . والخلال : الخصال والسجايا .
( 3 ) ورث الشيء عن غير كلالة : أي ورثه عن أبيه وأصوله .
( 4 ) بلا ثنيا : بغير استثناء .
( 5 ) في ب : « وما يقع ذلك » .
( 6 ) تشوف : تطلع .