على حين أحياها بذكر حبيبه * وذكر الكرام الطاهرين الأطايب
وألّف شملا للمحبين فيهم * فسار على نهج من الرشد لاحب « 1 »
فسوف يجازى عن كريم صنيعه * بتخليد سلطان وحسن عواقب
وسوف يريه اللّه في نصر دينه * غرائب صنع فوق تلك الغرائب
فيحمي حمى الإسلام عمّن يرومه * بسمر العوالي أو ببيض القواضب « 2 »
ويعتزّ دين اللّه شرقا ومغربا * بما سوف يبقى ذكره في العجائب
إلهي ما لي بعد رحماك مطلب * أراه بعين الرشد أسنى المطالب
سوى زورة القبر الشريف وإنه * لموهبة فاقت جميع المواهب
عليه سلام اللّه ما لاح كوكب * وما رافق الأظعان حادي الركائب « 3 »
وقال لسان الدين رحمه اللّه تعالى : وليس لهذا الرجل انتحال لغير الشعر والكتابة وغير هذا الشعر قران ، فقلّ أن ينتهي هذا الشعر في الضعة والاسترذال إلى ما دون هذا النمط ، فهو بغير ثان شعرا وشكلا وبلدا ، لطف اللّه تعالى بنا وبه ! انتهى باختصار .
[ من تلامذة لسان الدين الكاتب أحمد بن سليمان بن فركون ]
ومن تلامذة لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى الكاتب أحمد بن سليمان بن فركون ، ومن نظمه على لسان من يرمى بالداء العضال في فرج عبد بن زمرك الوزير بعد ابن الخطيب : [ الكامل ]
قالوا كلفت به غلاما حالكا * فأجبتهم في فيه ما يرمي المهج
مهما جننت بحسنه وبحبّه * علّقت فوقي منه حرزا من سبج « 4 »
ورأيت بخطّ الوادي آشي ما صورته : وجدت بخطّ لسان الدين ، وخاتمه أعلام البيان المجيدين ، ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الخطيب رحمه اللّه تعالى في طرة اسم الكاتب أحمد بن سليمان بن فركون ، المختصّ به ، المتأدّب بما انفرد به من انتساخ تواليف ابن الخطيب ما نصّه : يسقط هذا الساقط من الديوان ؛ انتهى .
ولعلّ لسان الدين إنما أمر بإسقاطه من « الإحاطة » لما يتّهم به من معنى بيتيه السابقين ، ويحتمل أن يكون لغير ذلك ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم .
هامش
( 1 ) النهج : الطريق . واللاحب : الواسع الواضح .
( 2 ) القواضب : السيوف القاطعة .
( 3 ) حادي الركائب : سائق الإبل .
( 4 ) السبج : خرز أسود .