تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
يا سيّدا فاق في مجد وفي شرف * وفات سبقا بفضل الذات والسلف
وفاضلا عن سبيل الذمّ منحرفا * وعن سبيل المعالي غير منحرف
وتحفة الزمن الآتي به فلقد * ربا بما حازه منها على التّحف « 1 »
ومعدنا لنفيس الدّرّ فهو لما * حواه منه لدى التشبيه كالصدف
وبحر علم جميع الناس مغترف * منه ، ونيل المعالي خير مؤتلف
وسابقا بذّ أهل العصر قاطبة * فالكلّ في ذاك منهم غير مختلف
من ذا يخالف في نار على علم * أو يجحد الشمس نورا وهو غير خفي
ما أنت إلّا وحيد العصر في شيم * وفي ذكاء وفي علم وفي ظرف
للّه من منتم للمجد منتسب * بالفضل متّسم ، بالعلم متّصف
للّه من حسب عدّ ومن كرم * قد شاده السلف الأخيار للخلف
إيه أيا من به تبأى الوزارة إذ * كنت الأحقّ بها في الذات والشرف « 2 »
يا صاحب القلم الأعلى الذي جمعت * فيه المعالي فبعض البعض لم أصف
يا من يقصّر وصفي في علاه ومن * أنسى مديح حبيب في أبي دلف « 3 »
شرّفتني عندما استدعيت من نظمي * نظما تدوّنه في أبدع الصحف
وربما راق ثغر في تبسّمه * حتى إذا ناله إلمام مرتشف
أجلّ قدرك أن ترضى لمنتجع * بسوء كيلته حظّا مع الحشف
هذا ، ولو أنني فيما أتيت به * نافحت بالطيب زهر الروضة الأنف « 4 »
لكنت أفضي إلى التقصير من خجل * إذ لست بالبعض ممّا تستحقّ أفي
فحسبي العجز عمّا قد أشرت به * فالعجز حتما قصارى كلّ معترف
لكن أجبت إلى المطلوب ممتثلا * وإن غدوت بمرمى القوم كالهدف
فانظر إليها بعين الصفح عن زلل * واجعل تصفّحها من جملة الكلف
هامش
( 1 ) ربا : علا وارتفع . ( 2 ) تبأى : ترتفع وتفخر وتتعالى . ( 3 ) حبيب : أبو تمام حبيب بن أوس الطائي . ( 4 ) الروضة الأنف - بضم الهمزة والنون - أي التي لم يسبق أحد إلى رعيها .