تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بنفسج الليل تذكّى وفاح * بين البطاح
كأنه يسقى بمسك وراح
وهذا المنحى هو الذي سلكه الجمال ابن نباتة إذ قال مادحا لجلال الدين الخطيب رحم اللّه تعالى الجميع :
ما سحّ محمرّ دموعي وساح * على الملاح
إلّا وفي قلبي المعنّى جراح
بي من بني الأتراك حلو الشباب * مرّ السّطا
عشقته حين عدمت الصّواب * من الخطا
تشكو حشا الغزلان منه التهاب * إذا عطا
وربّما تشكو الغصون اكتئاب * إذا خطا
ما ماس ذاك الغصن بين الوشاح * إلّا وراخ
قول عذولي كلّه في الرياح
آها لصب دمعه حيث كان * دمع أريق
هذا أسير في وجوه الحسان * وذا طليق
أرّق جسمي بالضّنا يوم بان * بدر الفريق
فها أنا اليوم له يا فلان * عبد رقيق
يزيد أجفاني ندى وارتياح * نهي اللّواح « 1 »
مثل جلال الدين يوم السّماح
حبر له في الخلق ذكر جميل * لا يفترى « 2 »
ماح على غيظ الغمام البخيل * محل الثرى « 3 »
ما رأت العين له من مثيل * ولا ترى
يوقد في أوطانه للنزيل * نار القرى
هامش
( 1 ) اللواح : جمع لاحية ، وهي اسم الفاعل المؤنث من « لحاه يلحاه » إذا لامه وعذله . ( 2 ) لا يفترى : لا يقال كذبا . ( 3 ) المحل : الجدب .