يدخلون السّقم من دار اللّوى * كلم الهجر فؤادي وأسر
هدّ من ركن اصطباري والقوى * مبدلا أجفان نومي بالسّهر
حين عزّ الوصل عن وادي طوى * هملت أعين دمعي كالمطر
فعساكم أن تجودوا كرما * بلقاكم في سواد الحندس
وتداووا قلب صبّ مغرما * من جراحات العيون النّعّس
كلّما جنّ ظلام الغسق * هزّني الشوق إليكم شغفا
واعتراني من جفاكم قلقي * مذ تذكرت جيادا والصفا
وتناهت لوعتي من حرقي * ثم زاد الوجد فيّ التلفا
فانعموا لي ثم جودوا لي بما * يطف نيران الجوى ذي القبس
ساعة لي من رضاكم مغنما * وتداوي جثتي مع نفسي
كنت قبل اليوم في زهو وتيه * مع أحبابي بسلع ألعب
ومعي ظبي بإحدى وجنتيه * مشرق الشمس وأخرى مغرب
فرماني بسهام من يديه * ضارب البين فقلبي متعب
لست أرجو للقاهم سلّما * غير مدحي للإمام الأرأس
أحمد المحمود حقّا من سما * الشريف ابن الشريف الكيّس
[ موشحة لبعض أهل مراكش ]
ومنها قول بعض المراكشيين :
واخجلتا للصّباح * والشمس إذ لاح جؤذر « 1 »
ساق يدير الكؤوسا * تضيء خمرا وتزهر
تقادمت في الدنان * من عهد نوح تروّق « 2 »
في لونها البهرماني * تدار فينا وتعبق
قد أطلعت من عنان * من عن صبوح يرقّق
يسعى بها من ملاح * من كان باللحظ يسكر
هامش
( 1 ) الجؤذر ، بضم الميم وسكون الهمزة : ولد المها .
( 2 ) الدنان : جمع دن ، وعاء الخمر .