تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
رحل الرّكب يقطع البيدا * بسفين النّياق
كلّ وجنا تتلع الجيدا * وتبذّ الرفاق « 1 »
حسبت ليلة اللّقا عيدا * فهي ذات اشتياق
صائمات لا تقبل الرّخصه * قبل فطر وعيد
فهي مذ أمّلته مختصّه * بجهاد جهيد
ومنه في آخره :
يا إمام العلاء والفخر * ذا السّنا المبهج
هاكها لا عدمت في الدهر * آملا يرتجي
عارضت قول بايع التمر * بمقال شجي
غرّبوك الجمال يا حفصة * من مكان بعيد
من سجلماسة ومن قفصه * وبلاد الجريد

[ لسان الدين يؤلف كتاب : جيش التوشيح ، ثم يذيل عليه وزير القلم بالمغرب عبد العزيز القشتالي وموشحة أبي العقاد ]

وقد ألّف - رحمه اللّه تعالى ! - في هذا الفن كتابه المسمى ب « جيش التوشيح » ، وأتى فيه بالغرائب ، وذيّل عليه صاحبنا وزير القلم بالمغرب العلم الشهير المنفرد في عصره بحيازة قصب السبق في البلاغة سيدي عبد العزيز بن محمد القشتالي - رحمه اللّه تعالى ! - بكتاب سماه « مدد الجيش » واستهلّه بقوله : حمدا لمن أمدّ جيش محمد بعترته . وأتى فيه بكثير من موشحات أهل عصرنا من المغاربة ، وضمّنه من كلام أمير المؤمنين مولانا المنصور أبي العباس أحمد الشريف الحسني - رحمة اللّه تعالى ورضوانه عليه ! - ما زاده زينا ، وأخبرني - رحمه اللّه تعالى ! - أنه ذكر فيه لأهل العصر في أمير المؤمنين ولأمير المؤمنين المذكور أزيد من ثلاثمائة موشّح ، ولا حرج في إيراد بعضها هنا ، فمنها قول أحد الوافدين من أهل مكة على عتبة السلطان مولانا المنصور ، وهو رجل يقال له « أبو الفضل بن محمد العقاد » وقد عارض بها موشّحتي لسان الدين وابن سهل السابقتين :
ليت شعري هل أروّي ذا الظما * من لمى ذاك الثّغير الألعس « 2 »
وترى عيناي ربّات الحمى * باهيات بقدود ميّس « 3 »
هامش
( 1 ) تبذ : تتفوق . ( 2 ) اللمى ، بفتح اللام مقصورا : الريق . والألعس : أسمر الشفة . ( 3 ) القدود : جمع قد ، وأراد القامة . والميس : جمع مائس ، وهو المتبختر والمتمايل .