ثم قال ابن خلدون بعد كلام : واشتهر بعد هؤلاء في صدر دولة الموحّدين محمد بن أبي الفضل بن شرف ، إلى أن قال : وابن هردوس الذي له :
يا ليلة الوصل والسعود * بالله عودي
وابن مؤهل الذي له :
ما العيد في حلّة وطاق * وشمّ طيب
وإنما العيد ففي التلاقي * مع الحبيب
وأبو إسحاق الدويني « 1 » . قال ابن سعيد : سمعت أبا الحسن سهل بن مالك يقول : إنه دخل على ابن زهر ، وقد أسنّ ، وعليه زيّ البادية ، إذ كان يسكن بحصن سبتة ، فلم يعرفه ، فجلس حيث انتهى به المجلس ، وجرّت المحاضرة أن أنشد لنفسه موشحة وقع فيها :
كحل الدّجى يجري * من مقلة الفجر
على الصباح
ومعصم النهر * في حلل خضر
من البطاح
فتحرّك ابن زهر ، وقال : أنت تقول هذا ؟ قال : اختبر ، قال : ومن تكون ؟ فأخبره ، فقال :
ارتفع ، فو اللّه ما عرفتك .
قال ابن سعيد : وسابق الحلبة التي أدركت هو أبو بكر بن زهر ، وقد شرّقت موشحاته وغرّبت . قال : وسمعت أبا الحسن سهل بن مالك يقول : قيل لابن زهر : لو قيل لك : ما أبدع ما وقع لك في التوشيح ؟ فقال : كنت أقول :
ما للمولّه * من سكره لا يفيق ؟
يا له سكران
[ من غير خمر * ما للكثيب المشوق
يندب الأوطان ] « 2 »
هل تستعاد * أيامنا بالخليج
وليالينا
إذ يستفاد * من النسيم الأريج
مسك دارينا
وإذ يكاد * حسن المكان البهيج
أن يحيّينا
هامش
( 1 ) في ب « وأبو إسحاق الزويلي » .
( 2 ) ما بين معقوفين أثبتناه من مقدمة ابن خلدون صفحة 820 طبعة دار الفكر بيروت .