تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وإذا ما علا بعالي العوالي * صهوة الجرد فهو ليث الكفاح
لبس الدهر منه حلّة حسن * وثنى للسرور عطف مراح
وعلى عاتق الخلافة منه * طرز فخر سبى النّهى بالتماح
ورث الملك شامخا عن سراة * شيّدوا ركنه بأيد الصفاح « 1 »
من بني القاسم الذين تحلّوا * بالمعالي واستأثروا بالفلاح
فرعوا هضبة الخلافة مجدا * رفعوا سقفه على الأرماح
نشروا راية المفاخر حمدا * خافق النور بالرّبا والبطاح
يا إماما بذّ الملوك جلالا * وجمالا فديت بالأرواح
أنت شمس الكمال دمت عليها * في اغتباق من المنى واصطباح
وبنوك الأعلون أنجم سعد * زاهرات بنورك الوضّاح
وأبو تاشفين بدر منير * زانه اللّه بالخلال الصّباح
أكمل العالمين خلقا وخلقا * أشرف الناس في الندى والكفاح
وبكم زيّنت سماء المعالي * واهتدى الناس في الدّجى والصباح

[ حديث عن احتفال السلطان أبي حمو بالمولد النبوي الشريف ]

وكان السلطان أبو حمّو الممدوح بهذه القصيدة يحتفل لليلة مولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاية الاحتفال ، كما كان ملوك المغرب والأندلس في ذلك العصر وما قبله . ومن احتفاله له ما حكاه شيخ شيوخ شيوخنا الحافظ سيدي أبو عبد اللّه التنسي ثم التلمساني في كتابه « راح الأرواح ، فيما قاله المولى أبو حمّو من الشعر وقيل فيه من الأمداح ، وما يوافق ذلك على حسب الاقتراح » ونصّه : أنه كان يقيم ليلة الميلاد النبوي - على صاحبه الصلاة والسلام ! - بمشورة من تلمسان المحروسة مدعاة حفيلة يحشر فيها الناس خاصة وعامة ، فما شئت من نمارق مصفوفة ، وزرابيّ مبثوثة ، وبسط موشّاة ، ووسائد بالذهب مغشّاة ، وشمع كالأسطوانات « 2 » ، وموائد كالهالات ، ومباخر منصوبة كالقباب ، يخالها المبصر تبرا مذاب ، ويفاض على الجميع أنواع الأطعمة ، كأنها أزهار الربيع المنمنمة ، فتشتهيها « 3 » الأنفس وتستلذّها النواظر ، ويخالط حسن ريّاها الأرواح ويخامر ، رتّب الناس فيها على مراتبهم ترتيب احتفال ،
هامش
( 1 ) السراة : السادة الكرام ، الأشراف . والصفاح : جمع صفح : عرض السيف ، وأراد بها السيوف . ( 2 ) الأسطوانات : جمع أسطوانة وهي العمود . ( 3 ) في ب « نشتهيها » .