قعد للإقراء ببلده غرناطة معيدا ومستقلّا ، ثم تقدّم للقضاء بجهات نبيهة على زمن الحداثة . أخذ عن والده الأستاذ الشهير الشهيد أبي القاسم أشياء كثيرة ، وعن القاضي أبي البركات ابن الحاج ، وقاضي الشريف السبتي ، والأستاذ البياني ، والأستاذ الأعرف أبي سعيد بن لب ، والشيخ المقرئ أبي عبد اللّه بن بيبش ، وأجازه رئيس الكتّاب أبو الحسن بن الجياب ، وقاضي الجماعة أبو عبد اللّه أبو بكر ، وأبو محمد بن سلمون ، والقاضي ابن شبرين ، والشيخ أبو حيان ، وقاضي الجماعة أبو عبد اللّه المقري ، وأبو محمد الحضرمي ، وجماعة آخرون ، وشعره نبيل الأغراض ، حسن المقاصد ، انتهى المقصود منه .
وممن أخذ عنه العباس البقني شارح البردة ، والقاضي أبو بكر بن عاصم ، وبالإجازة الإمام ابن مرزوق الحفيد ، وغيرهم .
وقد عرّف ابن فرحون في « الديباج المذهب » بأبيه الشهيد أبي القاسم وأخيه القاضي أبي بكر دونه ، وعرّف ابن الخطيب في « الإحاطة » بأبيه وأخويه أبي بكر وأبي عبد اللّه ، وفيما ذكرنا من أمرهم كفاية .
وممّا نسبه الوادي آشي لأبي محمد عبد اللّه بن جزي قوله : [ السريع ]
يا من أتاني بعده بعد ما * عاملته بالبرّ واللطف
إني تأمّلت وقد سرّني * بجملة من سورة الكهف
وله أيضا : [ الوافر ]
لقد قطّعت قلبي يا خليلي * بهجر طال منك على العليل
ولكن ما عجيب منك هذا * إذ التقطيع من شأن الخليل « 1 »
[ من شيوخ لسان الدين أبو بكر بن شبرين ]
رجع إلى مشايخ لسان الدين رحمه اللّه تعالى .
ومنهم القاضي الأديب جملة الظرف أبو بكر بن شبرين « 2 » .
وقد استوفى ترجمته في « الإحاطة » وذكره أيضا في ترجمة ذي الوزارتين بن الحكيم بأن قال بعد حكايته قتل ابن الحكيم ما صورته « 3 » : وممّن رثاه شيخنا أبو بكر بن شبرين رحمه اللّه
هامش
( 1 ) التقطيع : أراد منه ههنا تقطيع قلبه وورّى بتقطيع الشعر حسب اصطلاح العروضيين ، وهو من وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض .
( 2 ) في أ « أبو بكر بن شيرين » والصحيح ما أثبتناه . انظر الإحاطة 2 : 172 ، والمرقية العليا 153 .
( 3 ) انظر الإحاطة 2 : 302 .