به كانت الدنيا تؤخّر مدبرا * من الناس حتما أو تقدّم مقبلا
لتبك عيون الباكيات على فتى * كريم إذا ما أسبغ العرف أجزلا
على خادم الآثار تتلى صحائحا * على حامل القرآن يتلى مفصّلا
على عضد الملك الذي قد تضوّعت * مكارمه في الأرض مسكا ومندلا
على قاسم الأموال فينا على الذي * وضعنا لديه كلّ إصر على علا
وأنّى لنا من بعده متعلّل * وما كان في حاجاتنا متعلّلا « 1 »
ألا يا قصير العمر يا كامل العلا * يمينا لقد غادرت حزنا مؤثّلا « 2 »
يسوء المصلّى أن هلكت ولم تقم * عليك صلاة فيه يشهدها الملا
وذاك لأنّ الأمر فيه شهادة * وسنّتها محفوظة لن تبدّلا
فيا أيها الميت الكريم الذي قضى * سعيدا حميدا فاضلا ومفضّلا
لتهنك من ربّ السماء شهادة * تلاقي ببشرى وجهك المتهلّلا
رثيتك عن حبّ ثوى في جوانحي * فما ودّع القلب العميد وما قلا « 3 »
ويا ربّ من أوليته منك نعمة * وكنت له ذخرا عتيدا ومؤئلا « 4 »
تناساك حتى ما تمرّ بباله * ولم يذّكر ذاك الندى والتّفضّلا « 5 »
يرابض في مثواك كلّ عشيّة * صفيف شواء أو قديرا معجّلا « 6 »
لحى اللّه من ينسى الأذمّة رافضا * ويذهل مهما أصبح الأمر مشكلا
حنانيك يا بدر الهدى فلشدّ ما * تركت بدور الأفق بعدك أفّلا
وكنت لآمالي حياة هنيئة * فغادرت مني اليوم قلبا مقتّلا
فلا وأبيك الخير ما أنا بالذي * على البعد ينسى من ذمامك ما خلا
فأنت الذي آويتني متغرّبا * وأنت الذي أكرمتني متطفّلا
هامش
( 1 ) أي لا شيء يسلينا عنه حتى ننساه .
( 2 ) المؤثل : الأصيل .
( 3 ) ما قلا : ما هجر .
( 4 ) الموئل : الملجأ .
( 5 ) يدكر : يتذكر . والندى : الكرم والجود .
( 6 ) أخذ عجز البيت من قول امرئ القيس في معلقته :فظل طهاة اللحم من بين منضج * صفيف شواء أو قدير معجل