فآليت لا ينفكّ قلبي مكمدا * عليك ولا ينفكّ دمعي مسبلا
وكتب ابن لسان الدين على هامش هذه القطعة ما صورته : شكر اللّه وفاءك يا ابن شبرين ! وقدّس لحدك ! وأين مثلك في الدنيا حسنا ووفاء وعلما ؟ لا كما صنع ابن زمرك في ابن الخطيب مخدومه ، قاله علي بن الخطيب ، انتهى .
[ من أشياخ لسان الدين أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي ]
ومن أشياخ لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى الشيخ الأستاذ العلّامة العلم الأوحد الصّدر المصنّف المحدّث الأفضل الأصلح الأورع الأتقى الأكمل أبو عثمان سعد ابن الشيخ الصالح التقي الفاضل المبرور المرحوم أبي جعفر أحمد بن ليون ، التجيبي ، رضي اللّه عنه « 1 » !
وهو من أكابر الأئمة الذين أفرغوا جهدهم في الزهد والعلم والنصح ، وله تواليف مشهورة ، منها اختصار « بهجة المجالس » لابن عبد البر ، واختصار « المرتبة العليا » لابن راشد القفصي ، وكتاب في الهندسة ، وكتاب في الفلاحة ، وكتاب « كمال الحافظ ، وجمال اللافظ ، في الحكم والوصايا والمواعظ » ، وكان مولعا باختصار الكتب ، وتواليفه تزيد على المائة فيما يذكر ، وقد وقفت منها بالمغرب على أكثر من عشرين .
وممّا حكي عن بعض كبراء المغرب أنه رأى رجلا طوالا فقال لمن حضره : لو رآه ابن ليون لاختصره ، إشارة إلى كثرة اختصاره للكتب .
[ نبذة من شعره الذي حكاه في كتابه « نصائح الأحباب ، وصحائح الآداب » ]
ومن تواليفه كتاب « نفح السحر ، في اختصار روح الشحر وروح الشعر » لابن الجلاب الفهري ، رحمه اللّه ! ومنها كتاب « أنداء الديم ، في الوصايا والمواعظ والحكم » وكتاب « الأبيات المهذبة ، في المعاني المقربة » وكتاب « نصائح الأحباب ، وصحائح الآداب » أورد فيه مائتي قطعة من شعره تتضمّن نصائح متنوّعة ، ولننفح منها نبذة فنقول : منها في التحريض على العلم قوله رحمه اللّه تعالى : [ المجتث ]
زاحم أولي العلم حتى * تعتدّ منهم حقيقة
ولا يردّك عجز * عن أخذ أعلى طريقه
فإنّ من جدّ يعطى * فيما يحبّ لحوقه
وقوله : [ السريع ]
شفاء داء العيّ حسن السؤال * فاسأل تنل علما وقل لا تبال « 2 »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في نيل الابتهاج 105 .
( 2 ) العي : العجر عن النطق ، وهنا : الجهل .