سلبته الأشجان إلّا بقايا * من أماني حبالهنّ رثائث
وبكاء على عهود مواض * ملأت صدره هموما حدائث
لست وحدي أشكو بليلة وجدي * أنّ داء الغرام ليس بحادث
يا مضيع العهود واللّه يعفو * عنك أنّى ارتضيت خطة ناكث
غرّني منك والجمال غرور * وظبا اللحظ في القلوب عوابث
مقل يقتسمن أعشار قلبي * بالرضا مني اقتسام الموارث
كيف غيّرت بانتزاحك حالي * وتغيّرت لي ، ولست بحارث
فرط حبي وفرط بخلك آلى * أنّ عينيك بالفتور نوافث
وندى فارس وحسبك ردّا * قول من قال سدّ باب البواعث
ملك البأس والندى ، فهو بالس * يف وبالسّيب عائث أو غائث « 1 »
محرز المجد والثناء ، فهذا * سائر في الورى ، وذلك لابث
أوطأ الشهب رجله وترقّى * صاعدا في سموّه غير ماكث
فدرار تسري وما لحقته * ونجوم خلف القصور لوابث « 2 »
وله المقربات لا بل هي العق * بان من فوقها الليوث الدلاهث « 3 »
مطلعات من كلّ نعل هلالا * فلهذا تجلو دجى كلّ حادث
إن ترافعن فالجبال الرواسي * أو تسابقن فالعيوث الحثائث
والمواضي كأنها قد أعيرت * حدّة الذهن منه عند المباحث « 4 »
هي نار محرّقات الأعادي * وهي ماء مطهرات الخبائث
فيردن الوغى ذكورا عطاشا * ثم يصدرن ناهلات طوامث
من معانيه قد رأينا عيانا * كلّ فضل ينصّه من يحادث
خلق كالنسيم مرّ سحيرا * بالأزاهير في البطاح الدمائث
في سبيل الإله يقصي ويدني * ويوالي في ذاته ويناكث
هامش
( 1 ) السيب : العطاء .
( 2 ) الدراري : النجوم ، ولوابث : جمع لابثة وهي المقيمة .
( 3 ) المقربات - بفتح الراء - الخيل ، والدلاهث : جمع دلهث - بزنة جعفر - وهو الجريء المقدام .
( 4 ) المواضي : السيوف القاطعة .