قال لسان الدين : ومن توقيعه ما نقلته من خطّ ولده ، يعني أبا بكر ، في كتابه المسمّى ب « الموارد المستعذبة » وكان بوادي آش الفقيه الطريفي « 1 » ، فكتب إلى خاصة والدي أبي جعفر بن داود ، قصيدة على رويّ السين ، يتشكّى فيها من مشرف بلدهم إذ ذاك أبي القاسم بن حسان منها : [ البسيط ]
فيا صفيّ أبي العباس ، كيف ترى * وأنت أكيس من فيها من أكياس
ولّوه إن كان ممّن ترتضون به * فقد دنا الفتح للأشراف في فاس
ومنها يستطرد ذكر ذي الوزارتين :
للشرق فضل فمنه أشرقت شهب * من نورهم أقبسونا كلّ مقباس
فوقع عليها رحمه اللّه تعالى : [ البسيط ]
إن أفرطت بابن حسان غوائله * فالأمر يكسوه ثوب الذكر والباس « 2 »
وإن تزلّ به في جوره قدم * كان الجزاء له ضربا على الرأس
فقد أقامني المولى بنعمته * لبثّ أحكامه بالعدل في الناس
ثم أطال في أمره ، إلى أن قال في ترجمة قتله ما صورته : واستولت يد الغوغاء على منازله ، شغلهم بها مدبّر الفتنة خيفة من أن يعاجلوه قبل تمام أمره ، فضاع بها مال لا يكتب ، وعروض لا يعلم لها قيمة من الكتب والذخيرة والفرش والآنية والسلاح والمتاع والخرثيّ ، وأخفرت ذمّته « 3 » ، وتعدى به عدوّه القتل إلى المثلة « 4 » ، وقانا اللّه مصارع السوء ، فطيف بشلوه « 5 » ، وانتهب ، فضاع ، ولم يقبر ، وجرت فيه شناعة كبيرة ، رحمه اللّه تعالى ! انتهى المقصود منه .
رجع - ومن مشايخ لسان الدين الأستاذ أبو الحسن علي القيجاطي « 6 » .
هامش
( 1 ) في ب « الفقيه الطرائفي » .
( 2 ) غوائل : جمع غائلة ، وهي الداهية والمصيبة والشر والعناد والحقد الباطن وكل هذه المعاني ممكن الورود في البيت .
( 3 ) أخفرت ذمته : نقضت عهوده ولم تحفظ حرمته .
( 4 ) المثلة - بضم الميم وسكون الثاء - التمثيل بالقتيل .
( 5 ) شلوه - بكسر الشين وسكون اللام - أراد جسمه .
( 6 ) انظر ترجمته في الإحاطة ص 301 .