فلا تعذلوا من غاب عنه حبيبه * فمن فقد المحبوب مثلي فقد فقد « 1 »
كذا رواه ابن خاتمة ، ورواه غيره هكذا :
أواري أواري والدموع تبينه وهو الصواب ، قال : ابن خاتمة وأنشدني رئيس الكتّاب الصدر البليغ الفاضل أبو القاسم عبد اللّه بن يوسف بن رضوان البخاري ، قال : أنشدني رئيس الكتّاب الجليل أبو محمد عبد المهيمن بن محمد الحضرمي ، قال : أنشدني رئيس الكتّاب ذو الوزارتين أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم رحمه اللّه : [ مجزوء الكامل ]
صحّ الكتاب وعنّه * واختم على مكتنّه « 2 »
واحذر عليه من مخا * لسة الرقيب بجفنه
واجعل لسانك سجنه * كيلا ترى في سجنه
قال ابن خاتمة : وفي سند هذه القطعة نوع غريب من التسلسل .
وحكي أنّ ذا الوزارتين المذكور لما اجتمع مع الجليل الفقيه الكاتب ابن أبي مدين أنشده ابن أبي مدين « 3 » : [ الطويل ]
عشقتكم بالسمع قبل لقاكم * وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وحبّبني ذكر الجليس إليكمو * فلمّا التقينا كنتمو فوق وصفه
فأنشده ذو الوزارتين بن الحكيم : [ البسيط ]
ما زلت أسمع عن علياك كلّ سنا * أبهى من الشمس أو أجلى من القمر
حتى رأى بصري فوق الذي سمعت * أذني فوفّق بين السّمع والبصر « 4 »
ويعجبني في قريب من هذا المعنى قول الحاج الكاتب أبي إسحاق الحساوي « 5 » رحمه اللّه : [ البسيط ]
سحر البيان بناني صار يعقده * والنّفث في عقده من منطقي الحسن
هامش
( 1 ) لا تعذلوا : لا تلوموا .
( 2 ) مكتنه : مستتره .
( 3 ) انظر الإحاطة ص 294 .
( 4 ) أخذ الشطر الثاني من البيت من قول ابن هانىء : ما سمعت أذني بأحسن مما قد رأى بصري .
( 5 ) في ب « الحسناوي » .