مئذنة ومنار ، كان ببلده مؤذنا بجامعها ، ومؤقتا بأم صوامعها ، ومعتبرا فيمن كان بها من السّدنة « 1 » ، ومن مثله قوله : فكأنما قرّب بدنة ، وله لسان مخيف ، وشعر سخيف ، توشّح بحليته ، وجعله وسيلة كديته .
وقال في آخر : عظيم الهيئة حسن اللقاء ، أغرب في حسن المداراة من العنقاء ، استمرّ عمره للحكم ، وصبر على حجج الصّم والبكم ، وأفرط في هشّته وهزته ، وتنزل عن نخوة القضاء وعزّته ، وله سلف في القضاء عالي المراقب ، مزاحم للنجم الثاقب ، وقد أثبتّ من شعره ما تيسّر إثباته ، ونجح بروض هذا المجموع نباته .
وقال في آخر : قاض توارث كلّ جلالة ، لا عن كلالة « 2 » ، وجمع في العلم الحسب ، بين الموروث والمكتسب ، أشرق بجيد معمّ في العشيرة مخول ، وألقت عليه مقاليدها من منقول ومتأوّل ، إلى نزاهة لا تغرها البيضاء ولا الصفراء ، وحلم لا تستهويه السعاية ولا يستفزّه الإغراء ، ووقار يستخفّ الجبال الراسية ، ونظر يكشف الظّلم القاسية « 3 » ، تولّى قضاء الحضرة فأنفذ الأحكام وأمضاها ، وشام سيوف « 4 » الجزالة وانتضاها « 5 » ، ولبس أثواب النزاهة والانقباض فما نضاها ، وسلك الطريق التي اختارها السلف وارتضاها ، فاجتمت « 6 » الأهوال المفترقة عليه ، وصرف الثناء أعنّة الألسن إليه ، ثم كرّ إلى بلده ، واستقرّ خطيبا بقرارة أهله وولده .
وقال في آخر : منتم إلى معرفة ، متّصف من الذكاء بأحسن صفة ، أقرأ ببلده علم اللسان ، وما حاد عن الإحسان ، وعانى الشعر فنظم قوافيه ، وما تكلّف فيه ، وعلى غزارة مادته ، ووضوح جادّته ، فشعره قليل البشاشة ، ذاهب الحشاشة ، وذو الإكثار ، كمثل العثار ، وله سلف يخوض في الحقائق ، وينتحل بعض الكلام الرائق .
وقال في آخر : منتم لدين وعفّة ، وإلى نفس بالعرض الأدنى مستخفة ، ممّن نزع إلى سلوك ورياضة ، ويفيض في طريق القوم بعض إفاضة .
وقال في آخر : ممّن يتشوف إلى المعارف والمقالات « 7 » ، ويرتاح إلى الحقائق والمحالات ، ويشتمل على نفس رقيقة ، ويسير من تعليم القرآن على خير طريقة ، ويعاني من الشعر ما يشهد بنبله ، ويستطرف من مثله .
هامش
( 1 ) السدنة : خدمة الكعبة .
( 2 ) كلمة « لا » غير موجودة في ب ولا في ج .
والكلالة : قرابة غير الولاد أي ما كان من القرابة غير الآباء والأبناء .
( 3 ) في ب « الظلم الغاشية » .
( 4 ) شام السيف : أدخله في غمده .
( 5 ) انتضى السيف : استله .
( 6 ) في ب « فاجتمعت » .
( 7 ) تشوف إلى المعارف : تطلع إليها .