تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقال في آخر : مشمّر في الطلب عن ساق ، مثابر على اللحاق بدرجات الحذّاق ، منتحل للعربية جادّ في إحصاء خلافها ، ومعاطاة سلافها « 1 » ، وربما شرست في المذاكرة أخلاقه ، إذا بهرجت أعلاقه « 2 » ، ونوزع تمسّكه بالحجة واعتلاقه ، ورحل إلى المغرب فاستجدى بالشعر سلطانه ، ثم راجع أوطانه . وقال في آخر : منتم إلى زهد ، باذل في التماس الخير الجهد ، نظمه لا يخلو من حلاوة ، ومعانيه في طريقه عليها بعض طلاوة . وقال في آخر : كاتب سجلات لا يساجل في صحة فصولها ، وتوقيع فروعها على أصولها ، وكلّما طلب بالنظم القريحة ، وأعمل الفكرة الصريحة ، مع إقلاله ، وعدم استعماله ، أجابت ولبّت ، وتنسّمت رياحها وهبّت . وقال رحمه اللّه تعالى وسامحه في بعض العدول الصوفية الأخيار ، الذين وحدوا اللّه وفنوا عن سائر الأغيار : خير عدل ، وممّن له وقار وفضل ، متّسم بخيره ، معرض عن غيره ، مشتمل بصفات مرضية ، ملمّ بالنظم في الطريقة الصوفية . وللسان الدين رحمه اللّه تعالى ركض في هذا الميدان لا يجارى فيه ، وثبوت فضل لا يستند إلى دليل جاحده ونافيه .

[ من ترجمة محمد بن عبد اللّه بن محمد بن لب ، بقلم لسان الدين في كتابه « التاج المحلى » ]

وقال رحمه اللّه تعالى في كتابه « التاج المحلّى ، في مساجلة القدح المعلّى » في ترجمة محمد بن عبد اللّه بن محمد بن لب الأمي المريني ، ما صورته : « لجّ معرفة لا يغيض « 3 » ، وصاحب فنون يأخذ فيها ويفيض . نشأ ببلده مشمّرا عن ساعد اجتهاده ، وسائرا في قنن « 4 » العلم ووهاده « 5 » ، حتى أينع روضه ، وفهق حوضه « 6 » ، ثم أخذ في راحة ذاته ، وشام بارق لذّاته ، ثم سار في البطالة سير الجموح ، وواصل الغبوق بالصّبوح ، حتى قضى وطره ، وسئم
هامش
( 1 ) السلاف : الخمر . ( 2 ) بهرجت : زيفت وأظهرت عدم رواجها . وأراد : نقدت ، وأعلاقه : جمع علق ، وهو الشيء الثمين الذي يضن به الإنسان . ( 3 ) لا يغيض : لا ينضب . ( 4 ) القنن : جمع قنة ، وهي القمة . ( 5 ) الوهاد : السهول والمنخفضات . ( 6 ) فهق : امتلأ .