وقائل : [ الطويل ]
تكرّش أيري بعد ما كان أملسا * وكان غنيّا من قواه فأفلسا
وصار جوابي للمها إن مررن بي * « مضى الوصل إلّا منية تبعث الأسى »
وقائل : [ الطويل ]
بنفسي من حيّيته فاستخفّ بي * ولم يخطر الهجران يوما على بالي
وقابلني بالغور والنّجد بعد ما * حططت به رحلي وجرّدت سربالي
وما أرتجي من موسر فوق تكة * عرضت له شيئا من الحشف البالي « 1 »
هموم لا تزال تبكى ، وعلل الدهر تشكى ، وأحاديث تقصّ وتحكى ، فإن كنت أعزّك اللّه سبحانه من النمط الأوّل ، ولم تقل : [ الطويل ]
وهل عند رسم دارس من معوّل « 2 » فقد جنيت الثمر ، واستطبت السّمر ، فاستدع الأبواق من أقصى المدينة ، واخرج على قومك في ثياب الزينة ، واستبشر بالوفود ، وعرّف المسمع عازفة الجود ، وتبجّح بصلابة العود ، وإنجاز الوعود ، واجن رمّان النهود ، من أغصان القدود ، واقطف ببنان اللثم أقاح الثغور وورد الخدود ، وإن كانت الأخرى فأخف الكمد « 3 » ، وارض الثمد ، وانتظر الأمد ، وأكذب التوسّم ، واستعمل التّبسّم ، واستكتم النّسوة ، وأفض فيهنّ الرشوة ، وتقلّد المغالطة وارتكب ، وجىء على قميصه بدم كذب ، واستنجد الرحمن ، واستعن على أمرك بالكتمان : [ الكامل ]
لا تظهرنّ لعاذل أو عاذر * حاليك في الضرّاء والسرّاء
فلرحمة المتفجّعين حرارة * في القلب مثل شماتة الأعداء
وانتشق الأرج ، وارتقب الفرج ، فكم غمام طما
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
[ سورة الأنفال ، الآية : 17 ] واملك بعدها عنان نفسك حتى تمكّنك الفرصة ، وترفع إليك القصّة ، ولا تسرع إلى عمل لا تفيء منه بتمام ، وخذ عن إمام ، وللّه درّ الحارث بن هشام : [ الكامل ]
اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتى رموا مهري بأشقر مزبد
هامش
( 1 ) الحشف : السيّئ الرديء .
( 2 ) هذا عجز بيت من معلقة امرئ القيس بن حجر وصدره : وإن شفائي عبرة مهراقة .
( 3 ) الكمد : شدة الألم والحزن .