تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
واللطيفة ، المطيفة ، بين رجع الشباب يقطر ماء ، ويرفّ نماء ، ويغازل عيون الكواكب ، فضلا عن الكواعب ، إشارة وإيماء ، بحيث لا الوخط « 1 » يلمّ بسياج لمّته ، أو يقدح ذبالة في ظلمته « 2 » ، أو يقوم حواريّه في ملّته ، من الأحابش وأمّته ، وزمانه روح وراح ، ومغدى في النعيم ومراح ، وقصف صراح ، ورقى وجراح ، وانتحاب واقتراح ، وصدور ما بها إلّا انشراح ، ومسرّات تردفها أفراح ، وبين قدومك خليع الرّسن ، ممتّعا والحمد للّه باليقظة والوسن ، محكما في نسك الجنيد أو فتك الحسن ، ممتعا بظرف المعارف ، مالئا أكفّ الصيارف ، ماحيا بأنوار البراهين شبه الزخارف ، لما اخترت الشّباب وإن راقني زمنه ، وأعياني ثمنه ، وأجدّت « 3 » سحائب دمعي دمنه ، فالحمد للّه الذي رقى جنون اغترابي ، وملّكني أزمة آرابي ، وغبطني بمائي وترابي ، ومألف أترابي ، وقد أغصّني بلذيذ شرابي ، ووقّع على سطوره المعتبرة إضرابي ، وعجّلت هذه مغبّطة بمناخ المطيّة ، ومنتهى الطّيّة ، وملتقى السعود غير البطيّة ، وتهنّي الآمال الوثيرة الوطيّة ، فما شئت من نفوس عاطشة إلى ريّك ، متجمّلة بزيّك ، عاقلة خطى مهريّك ، ومولى مكارمه نشيدة أمثالك ، ومظانّ مثالك ، وسيصدق الخبر ما هنالك ، ويسع فضل مجدك في التخلّف عن الإصحار ، لا بل اللقاء من وراء البحار ، والسلام » . ولمّا استقرّ بالحضرة جرت بيني وبينه مكاتبات أقطعها الظرف جانبه ، وأوضح الأدب مذاهبه ، فمن ذلك ما خاطبته به وقد تسرّى جارية رومية اسمها هند صبيحة الابتناء بها : [ السريع ]
أوصيك بالشيخ أبي بكره * لا تأمنن في حالة مكره
واجتنب الشّكّ إذا جئته * جنّبك الرحمن ما تكره
سيدي لا زلت تتّصف بالوالج ، بين الخلاخل والدمالج « 4 » ، وتركض فوقها ركض الهمالج « 5 » . أخبرني كيف كانت الحال ، وهل حطّت بالقاع من خير البقاع الرّحال ، وأحكم بمرود المراودة الاكتحال « 6 » ، وارتفع بالسّقيا الإمحال ، وصحّ الانتحال ، وحصحص الحقّ وذهب المحال ، وقد طولعت بكلّ بشرى وبشر ، وزفّت هند منك إلى بشر ، فللّه من عشيّة ، تمتّعت من الربيع بفرش موشيّة ، وأبدلت منها أي آساد وحشية ، وقد أقبل ظبي الكناس ، من
هامش
( 1 ) الوخط : الشيب . ( 2 ) الذبالة : الفتيلة . ( 3 ) في ب « وأجرت سحائب دمعي » . ( 4 ) الخلاخل : جمع خلخال وهو حلية تلبسها المرأة في ساقها . والدمالج : جمع دملج وهو حلية تلبسها المرأة في ساعدها وأراد بين الأيدي والأرجل . ( 5 ) الهمالج : جمع هملاج ، وهو الدابة الحسنة السير ، والسريعة . ( 6 ) المرود : الميل الذي يكتحل به .