تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
يا أيها المحتسب الجزل * ومن لديه الجدّ والهزل
يهنيك والشكر لمولى الورى * ولاية ليس لها عزل
كتبت أيها المحتسب ، المنتمي إلى النزاهة المنتسب ، أهنّيك ببلوغ تمنّيك ، وأحذّرك من طمع نفس بالغرور تمنّيك ، فكأنني بك وقد طافت بركابك الباعة ، ولزم أمرك السمع والطاعة ، وارتفعت في مصانعتك الطمّاعة ، وأخذت أهل الرّيب بغتة كما تقوم الساعة ، ونهضت تقعد وتقيم ، وسطوتك الريح العقيم ، وبين يديك القسطاس « 1 » المستقيم ، ولا بدّ من شرك ينصب « 2 » ، وجماعة على ذي جاه تعصب ، ودالّة يمتّ بها الجناب الأخصب ، فإن غت طرفك ، أمنت على الولاية صرفك ، وإن ملأت ظرفك ، رحلت عنها حرفك ، وإن كففت فيها كفّك ، حفّك العزّ فيمن حفّك ، فكن لقالي المجبنة قاليا « 3 » ، ولحوت السلّة ساليا ، وأبد لدقيق الحوّارى زهد حواريّ « 4 » ، وازهد فيما بأيدي الناس من العواري ، وسر في اجتناب الحلواء ، على السبيل السواء ، وارفض في الشّواء ، دواعي الأهواء ، وكن على الهرّاس وصاحب ثريد الرأس شديد المراس ، وثب على طبيخ الأعراس ليثا مرهوب الافتراس ، وأدّب أطفال الفسوق في السوق ، سيما من كان قبل البلوغ والبسوق « 5 » ، وصمّم على استخراج الحقوق ، والناس أصناف فمنهم خسيس يطمع منك في أكلة ، ومستعد عليك بوكزة أو ركلة ، وحاسد في مطيّة تركب ، وعطيّة تسكب ، فاخفض للحاسد جناحك ، وسدّد إلى حربه رماحك ، وأشبع الخسيس منهم مرقة فإنه حنق ، ودسّ له فيها عظما لعلّه يختنق ، واحفر لشرّيرهم حفرة عميقة ، فإنه العدوّ حقيقة ، حتى إذا حصل ، وعلمت أنّ وقت الانتصار قد اتّصل ، فأوقع وأوجع ولا ترجع ، وأولياءه من الشياطين فأفجع ، والحقّ أقوى ، وأن تعفو أقرب للتقوى ، سدّدك اللّه تعالى إلى غرض التوفيق ، وأعلقك من الحقّ بالسبب الوثيق ، وجعل قدومك مقرونا برخص اللحم والزيت والدقيق » ؛ انتهى .

[ مما كتب به لسان الدين إلى علي بن بدر الدين بن موسى بن عبد الحق من مدينة سلا ]

وممّا كتب به لسان الدين إلى علي بن بدر الدين الطوسي بن موسى بن حوّ بن عبد اللّه بن عبد الحقّ من مدينة سلا ما نصّه :
هامش
( 1 ) القسطاس : الميزان المستقيم . ( 2 ) الشرك : الفخ . ( 3 ) قاليا : كارها . ( 4 ) الحواري : لباب الدقيق وخالصه ، والحواري من يكون من أنصار الأنبياء . وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لكل نبي حواري وحواريّ الزبير » . وفي التنزيل العزيزكَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ، قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ[ الصف : 14 ] . ( 5 ) البسوق : النموّ والطول .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 276 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي