وامتهاني برديّ بالطين والما * ء ورأسي ولحيتي بالغبار « 1 »
نشوة لم تمرّ قطّ على قل * ب خليع وما لها من خمار « 2 »
من غريب البناء أنّ بنيه * متعبون يهوون طول النهار
يبتغون الوصال من صانعيه * والبدار إليه كلّ البدار
فإذا حلّ في ذراهم تراهم * يشتهون منه بعيد المزار « 3 »
من عذيري من لائم في بنائي * وهو لي الترجمان عن أخباري
ليس يدري معناه من ليس يدري * أنّ ما عنده على مقدار
أقتدي بالذي يقول بناها * ذلك الخالق الحكيم الباري
وبمن يرفع القواعد من بي * ت عتيق للحجّ والزوار « 4 »
وبمن كان ذا جدار وقد كا * ن أبوه من صالحي الأبرار
وبما قد أقامه الخضر المخ * صوص علما بباطن الأسرار
كان تحت الجدار كنز ، وما أد * رآك ما كان تحت كنز الجدار
وبمن قد مضى من آبائي الغرّ * الألى شيّدوا رفيع المنار
فالذي قد بنوه نبني له مث * لا ونجري له على مضمار
قد بنينا من المساجد دهرا * ثم نبني لجارها خير جار
مثل ما قد بنيت للمجد أمثا * ل مبانيهم بكلّ اعتبار
فالمباني لسان حالي ولي في * ها لعمري ذكر من الأذكار
روح أعمالنا المقاصد ، لكن * حيث تخفى تخفى مع الأعذار
فعسى من قضى ببنيان هذي ال * دار يقضي لنا بعقبى الدار
ثم قال في « الإحاطة » بعد كلام : ومن نظمه في الإنحاء على نفسه ، واستبعاد وجود المطالب في جنسه ، قال ممّا نظمته يوم عرفة عام خمسين وسبعمائة وأنا منزو في غار ببعض
هامش
( 1 ) امتهاني : احتقاري .
( 2 ) الخمار - بضم الخاء - الصداع الذي يصيب شارب الخمر .
( 3 ) حلّ : نزل . وذراهم - بفتح الذال - جانبهم وناحيتهم .
( 4 ) يشير إلى قوله تعالى :وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ.