تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
رعايتهم فرض على كلّ مسلم * وحبّهم حقا قد أوجبه الربّ
إذا ما سألت اللّه شيئا فسل بهم * فتعظيمهم قرب وغيبتهم حرب « 1 »
وقوله : [ الطويل ]
شكا فشكا قلبي خبالا مبرّحا * على غير علم كان مني بشكواه
وما التقت الأسرار إلّا بجامع * من النعت سلطان الحقيقة سوّاه
فيا فرحة المجهود إن بات سرّه * وسرّ الذي يهواه مأواه مأواه
ومن أجله قد كان بالبعد راضيا * فكيف ترى مغناه والقلب مثواه « 2 »
بدا فبدت أعلام ضدين في الهوى * هما عجب لولا الدليل وفحواه
برؤيته فارقت موتي لبعده * ومتّ بها من أجل علمي ببلواه
فها أنا حيّ ميّت بلقائه * ولم ينج من لم يسعد الفهم نجواه
إذا لم تكن أنت الحبيب بعينه * رضا وعتابا ضلّ من قال يهواه
وأكذب ما يلغى الفتى وهو صادق * إذا لم يحقّق بالأفاعيل دعواه
وقوله رضي اللّه تعالى عنه : [ البسيط ]
الحبّ في اللّه نور يستضاء به * والهجر في ذاته نور على نور
جنّب أخا حدث في الدين ذا غير * إنّ المغيّر في نكس وتغيير
حاشى الديانة أن تبنى على خبل * سبحان خالقنا من قول مثبور « 3 »
إنّ الحقائق لا تبدو لمبتدع * كذا المعارف لا تهدى لمغرور
تاللّه لو أبصرت عيناه أو ظفرت * يمناه ما ظلّ في ظنّ وتقدير
حقّق تر عجبا إن كنت ذا أدب * ولا يغرّنّك الجهال بالزور
إنّ الطريقة في التنزيل واضحة * وما تواتر من وحي ومشهور
فافهم هديت هدى الرحمن واهد به * هدى يفيدك يوم النفخ في الصور
وقوله صدر رسالة وجّه بها إلى ابنه محمد أيام قراءته بإشبيلية : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) غيبتهم - بكسر الغين - أراد ذكرهم بسوء . ( 2 ) مغناه : مكان إقامته . ومثواه مثله . ( 3 ) مثبور : هالك . وفي التنزيل :وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً.