يجفى الفقير ويغشى الناس قاطبة * باب الغنيّ ، كذا حكم المقادير
وإنما الناس أمثال الفراش ، فهم * يلفون حيث مصابيح الدنانير « 1 »
قلت : ورأيت هذين البيتين في كتاب « دوح « 2 » الشّحر ، وروح الشعر » للعالم الكاتب ابن الجياب « 3 » منسوبين لأبي المتوكل الهيثم بن أحمد السكوني الإشبيلي ، قال : أنشدني أبو الحجاج الحافظ قال : أنشدني الهيثم ، فذكر البيتين ، وكان تاريخ وفاته قبل أن يخلق عبد المهيمن ، فتعيّن أنّ البيتين ليسا من نظمه ، وإنما تمثّل بهما ، ونسبتهما له وهم لا محالة ، واللّه أعلم .
وأما ما اشتهر على الألسنة بالمغرب من أن أبا حيان مدح عبد المهيمن بقوله : [ مجزوء الخفيف ]
ليس في الغرب عالم * مثل عبد المهيمن
نحن في العلم أسوة * أنا منه وهو مني « 4 »
فقد نسبه ابن غازي إلى أبي حيان كما اشتهر ، لكن تاريخ مرور أبي حيان بالمغرب كان قبل ظهور عبد المهيمن بلا خفاء ، وهو عندي محمول على أحد أمرين : أن المراد عبد المهيمن جدّ عبد المهيمن المذكور ، أو أن أبا حيان كتب بالبيتين من مصر بعد ما ظهر عبد المهيمن وصارت له الرياسة بالمغرب إذ أبو حيان عاش إلى ذلك الزمان بلا ريب ، ولذا لما ذكر لسان الدين بن الخطيب في كتابه « الكتيبة الكامنة ، في أنباء أهل المائة الثامنة » الشيخ أبا حيان قال : وهذا الرجل طالت حياته حتى أجاز ولدي .
ولعبد المهيمن المذكور أخبار غير ما قدّمناه منع منها الاختصار . وقد ألّف الخطيب ابن مرزوق باسم ولد ولده فهرسته المشهورة ، وحلاه في صدرها أحسن حلية ، وهو أهل لذلك .
وقد ذكره مولاي الجد في شيوخه كما تقدّم ، وقال فيه : إنه إمام الحديث والعربية ، وكاتب الدولة العثمانية والعلوية ، فليراجع ذلك فيما سبق في ترجمة الجدّ .
[ أبو سعيد بن عبد المهيمن الحضرمي ]
وأبو سعيد بن عبد المهيمن كان عالي الهمّة كآبائه ، ولمّا بويع السلطان أبو عنان طلب
هامش
( 1 ) يضرب المثل بالفراش في الطيش وقلة المعرفة لأنه يلقي بنفسه إلى النار فيحترق .
( 2 ) في ب « روح الشحر » .
( 3 ) في ب « ابن الجلاب » .
( 4 ) « مني » في هذا البيت مخفّف النون ، كما وقع في قول الشاعر :أيها السائل عنهم وعني * لست من قيس ولا قيس مني