جبال ألمريّة « 1 » : [ الخفيف ]
زعموا أنّ في الجبال رجالا * صالحين قالوا من الأبدال
وادّعوا أنّ كلّ من ساح فيها * فسيلقاهم على كلّ حال
فاخترقنا تلك الجبال مرارا * بنعال طورا ودون نعال
ما رأينا بها خلاف الأفاعي * وشبا عقرب كمثل النبال « 2 »
وسباع يجرون بالليل عدوا * لا تسلني عنهم بتلك الليالي « 3 »
ولو أنّا كنّا لدى العدوة الأخ * رى رأينا نواجذ الرئبال « 4 »
وإذا أظلم الدّجا جاء إبلي * س إلينا يزور طيف خيال
هو كان الأنيس فيها ولولا * ه أصيبت عقولنا بالخبال « 5 »
خلّ عنك المحال يا من تعنّى * ليس يلقى الرجال غير الرجال
وجمع شعره وسمّاه « العذب والأجاج ، من كلام أبي البركات بن الحاج » وسمى أبو القاسم الشريف ما استخرجه منه « باللؤلؤ والمرجان ، من بحر أبي البركات بن الحاج يستخرجان » .
ومن نظم الشيخ أبي البركات بن الحاج قوله رحمه اللّه تعالى : [ الطويل ]
ألا ليت شعري هل لما أنا أرتجي * من اللّه في يوم الجزاء بلاغ
وكيف لمثلي أن ينال وسيلة * لها في سبيل الصالحين مراغ
وكم رمت دهري فتح باب عبادة * يكون بها في الفائزين مساغ
فكدت ولم أفعل وكيف وليس لي * المعينان فيها صحّة وفراغ
لأصبحت من قوم دعاهم إلى الرضا * منادي الهدى فاستنكروه فراغوا « 6 »
أباغ ترى أخراه من يزدهيه من * زخارف دنياه الدنية باغ
ويضرب صفحا عن حقيقة ما طوت * فيلهيه زور قد أتته مصاغ
إذا ما بدا للرشد نهج بيانه * يراع به من وحشة فيراغ
هامش
( 1 ) انظر الإحاطة ص 117 .
( 2 ) شبا العقرب : إبرتها التي تلدغ بها .
( 3 ) العدو - بفتح فسكون - السير السريع .
( 4 ) الرئبال : الأسد . ونواجذه : أنيابه .
( 5 ) الخبال - بفتح الخاء - الجنون .
( 6 ) راغ عن الحق : حاد .