عبد المهيمن ، وقال مخاطبا للسلطان : ويكتب لك أحسن من ذا ، فوضع عبد المهيمن يده على المليلي وقال : نعم يا مولاي ، ويقضي لك أحسن من ذا .
وقال ابن الخطيب القسمطيني الشهير بابن قنفذ في وفياته ما نصّه : وفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة توفي الشيخ الراوية المحدّث الكاتب أبو محمد عبد المهيمن بن محمد بن عبد المهيمن بن محمد بن علي بن محمد ، الحضرمي ، السبتي ، ومن أشياخه الأستاذ ابن أبي الربيع وابن الغماز وابن صالح الكناني وغيرهم من الأعلام ، انتهى .
وقال غيره : إنّ والد عبد المهيمن توفي غرّة صفر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة ، رحمه اللّه تعالى ! .
وحكي أنّ الشيخ أبا محمد عبد المهيمن ذكر يوما بني العزفي ، فأثنى عليهم ، فقال له أحد الحسينيين « 1 » ، وكان بينهم شيء : إنهم كانوا يحبّون « 2 » أهل البيت ، فكيف حبّك أنت لهم ؟
يعني لأهل البيت ، فقال : أحبّهم حبّ التشرّع ، لا حب التشيّع ، انتهى .
قيل : يعني بالعزفيين أهل الدولة الثانية ، وأمّا أهل الأولى فكانوا من المختصّين بمحبة الآل ، وهم أحدثوا بالمغرب تعظيم ليلة الميلاد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام .
ومن أغرب ما وقع للرئيس عبد المهيمن الحضرمي من التشبيه قوله : [ الطويل ]
لقد راقني مرأى سجلماسة الذي * يقرّ له في حسنه كلّ منصف
كأن رؤوس النخل في عرصاتها * فواتح سورات بآخر مصحف « 3 »
وهذا من التشبيه العقيم الذي لم يسبق إليه فيما أظنّ ، وكان سبب قوله ذلك أنّ السلطان أمير المسلمين أبا الحسن المريني لما تحرّك لقتال أخيه السلطان أبي علي عمر بسجلماسة وظفر به استمطر أنواء أفكار الكتّاب وغيرهم في تشبيه النخل ، فقال عبد المهيمن ما مرّ ، فلم يترك مقالا لقائل .
وقد أنشد الحافظ ابن مرزوق الحفيد قال : أنشدني شيخنا ولي الدين الرئيس أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون الحضرمي لشيخه الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي السبتي رحمه اللّه تعالى قوله : [ البسيط ]
هامش
( 1 ) في ب « أحد الحسنيين » .
( 2 ) في ب « كانوا لا يحبون . . » .
( 3 ) عرصاتها : جمع عرصة ، وهي الساحة . وجاء في شعر امرئ القيس :ترى بعر الآرام في عرصاتها * وقيعانها كأنه حب فلفل