الكفاية « 1 » والاستطلاع بالعظيمة عمر بن عبد اللّه بن علي الياباني « 2 » لمّا ثار بعمه السلطان أبي سالم رحمه اللّه تعالى وأقام الرسم بأخيه المعتوه المدعو بأبي عمر استدعى هذا المترجم به ، وقد نازله الأمير عبد الحليم ابن عمّهم ، وتوجّه عنه رسوله أثناء الحصار لمّا رأى الأمر لا يستقيم بمن نصبه ، فتلطّف فيه إلى طاغية النصارى ، واستعان بالسلطان أبي عبد اللّه بن نصر ، وقد جمعتهما إيالته ، فتمّ له اللحاق بالمغرب ، وانصرف الأمير عبد الحليم إلى سجلماسة فتملّكها ، وتم الأمر للأمير أبي زيان يقوم به عنه وزيره ومستدعيه المذكور مصنوعا له في خدمته ، أعانه اللّه تعالى ! وأصلح حاله وأحوال الخلق على يديه ! ووفدت عليه من محلّ الانقطاع بسلا وأنشدته قولي : [ الطويل ]
لمن علم في هضبة الملك خفّاق * أفاقت به من غشية الهرج آفاق
تقلّ رياح النصر عنه غمامة * تمدّ لها أيد وتخضع أعناق
وبيعة شورى أحكم السعد عقدها * وأعمل إجماع عليها وإصفاق « 3 »
قضى عمر فيها بحقّ محمد * فسجّل عهد للوفاء وميثاق
أحلما ترى عيناي أم هي فترة ؟ * أعندكما في مشكل الأمر مصداق
وفاض لفضل اللّه في الأرض تبتغى * ومجتمعات لا تريب وأسواق « 4 »
وسرح تهنيه الكلاءة بالكلا * وفلح لسقي الغيث قام له ساق
وقد كان طيف الحلم لا يعمل الخطا * وللفتنة العمياء في الأرض إطباق
وللغيث إمساك وفي الأرض رجّة * وللدين والدنيا وجوم وإطراق
فكلّ فريق فيه للبغي راية * وكلّ طريق فيه للغيث طرّاق
أجل إنه من آل يعقوب وارث * يحنّ له البيت العتيق ويشتاق
له من جناح الروح ظلّ مسجف * ومن رفرف العزّ الإلهي رستاق « 5 »
أطلّ على الدنيا وقد عاد ضوءها * دجى وعلى الأحداق للذعر إحداق
فأشرقت الأرجاء من نور ربّها * وساح بها للّه لطف وإشفاق
هامش
( 1 ) كفاية الأمر : حسن القيام عليه حتى لا يحتاج لمعين ، يريد أنه مثل مضروب في ذلك .
( 2 ) انظر أخباره في تاريخ ابن خلدون ط . دار الفكر ببيروت 7 : 166 وما بعدها .
( 3 ) الإصفاق على الأمر : الاتفاق عليه .
( 4 ) الوفاض : جمع وفضة ، وهي المكان الذي يمسك الماء .
( 5 ) الرستاق : الناحية .