وجاد رباه كلّما ذرّ شارق * من الودق هتّان أجشّ هطول « 1 »
ومالي أستسقي الغمام ومدمعي * سفوح على تلك العراص همول « 2 »
وعاذلة باتت تلوم على السّرى * وتكثر من تعذالها وتطيل « 3 »
تقول إلى كم ذا فراق وغربة * ونأي على ما خيّلت ورحيل
ذريني أسعى للتي تكسب العلا * سناء وتبقي الذّكر وهو جميل
فإمّا تريني من ممارسة الهوى * نحيلا فحدّ المشرفيّ نحيل « 4 »
وفوق أنابيب اليراعة صعدة * تزين ، وفي قدّ القناة ذبول
ولولا السّرى لم يجتل البدر كاملا * ولا بات منه للسّعود نزيل
ولولا اغتراب المرء في طلب العلى * لما كان نحو المجد منه وصول
ولولا نوال ابن الحكيم محمد * لأصبح ربع المجد وهو محيل « 5 »
وزير سما فوق السّماك جلالة * وليس له إلّا النجوم قبيل
من القوم : أما في النديّ فإنهم * هضاب وأمّا في النّدى فسيول « 6 »
حووا شرف العلياء إرثا ومكسبا * وطابت فروع منهم وأصول « 7 »
وما جونة هطّالة ذات هيدب * مرتها شمال مرجف وقبول « 8 »
لها زجل من رعدها ولوامع * من البرق عنها للعيون كلول
كما هدرت وسط القلاص وأرسلت * شقاشقها عند الهياج فحول
بأجود من كفّ الوزير محمد * إذا ما توالت للسنين محول
ولا روضة بالحسن طيبة الشّذا * ينمّ عليها إذخر وجليل
هامش
( 1 ) الودق : المطر ، وهتان : غزير .
( 2 ) العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار .
( 3 ) العاذلة : اللائمة .
( 4 ) المشرفي : السيف .
( 5 ) محيل : متغير ، متبدل .
( 6 ) الندي - بتشديد الياء - مجتمع القوم للسمر والتشاور - والندى - بفتح النون والدال - الجود والكرم .
( 7 ) في ب « حووا أشرف . . . » .
( 8 ) أراد بالجونة السحابة ، ومرتها : أراد أسالت ماءها وهو المطر ، والشمال : ريح الصبا ، والقبول : ريح الجنوب . وفي ب « شمال حرجف وقبول » .