الباب الرابع [ من القسم الثاني ] في مخاطبات الملوك والأكابر
في مخاطبات الملوك والأكابر الموجّهة إلى حضرته العليّة ، وثناء غير واحد من أعلام أهل عصره عليه ، وصرف القاصدين وجوه التأميل إليه ، واجتلائهم أنوار رياسته الجليّة ، وكتبهم بعض المؤلّفات باسمه ، ووقوفهم عند إشارته ورسمه ، وما يضاهي ذلك في حظّه وقسمه ، وسعيهم بين يديه .
[ من السلطان أبي زيان المريني إلى لسان الدين وترجمة السلطان أبي زيان المريني عن « الإحاطة » للسان الدين ]
اعلم - سلك اللّه بي وبك الطريق الأقوم الأقوى ! وحلّى صدور جميعنا بزينة التقوى ! - إنّ لسان الدين ذكر في كتبه كالإحاطة ونفاضة الجراب وغيرهما جملة ممّا خاطبه به الملوك وغيرهم ، من تبجيل وتنويه ، ولنذكر بعض ذلك من كتبه ومن غيرها تتميما للمقصود ، وتبليغا لنفوس الناظرين في هذه العجالة ما تؤمّله وتنويه .
فمن ذلك ما ذكره في « الإحاطة » من إكرام السلطان أبي زيّان المريني ابن الأمير أبي عبد الرحمن بن السلطان أبي الحسن له ، وسرد ما كتب له به من قوله : هذا ظهير ، إلى قوله :
أيّده اللّه ونصره ! وسنّى له الفتح المبين ويسّره ! وبعد ما صورته : « للشيخ الفقيه الأجلّ الأسنى ، الأعزّ الأحظى الأرفع الأمجد الأسمى الأوحد الأنوه الأرقى ، العالم العلم الرئيس ، الأعرف المتفنن الأبرع المصنّف المفيد الصدر الأحفل الأفضل الأكمل أبي عبد اللّه بن الشيخ الفقيه الوزير الأجلّ الأسنى الأعز الأرفع الأمجد الوجيه الأنوه الأحفل الأفضل الحسيب الأصيل الأكمل المبرور المرحوم أبي محمد بن الخطيب ، قابله أيّده اللّه بوجه القبول والإقبال ، وأضفى عليه ملابس الإنعام والإفضال ، ورعى له خدمة السلف الرفيع الجلال ، وما تقرّر من مقاصده الحسنة في خدمة أمرنا العال ، وأمر في جملة ما سوّغه « 1 » من الآلاء الوارفة الظلال ، الفسيحة المجال ، بأن يجدّد له حكم ما بيده من الأوامر المتقدّم تاريخها المتضمّنة تمشية خمسمائة دينار
هامش
( 1 ) سوغه : أجيز له وأمكن منه ، وأصله من إساغة الريق ونحوه ، أي نزوله في الحلق بغير مشقة ولا جهد .
والآلاء : النعم .