تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقال أبو بكر بن أرقم : [ الطويل ]
نبيّ هدانا من ضلال وحيرة * إلى مرتقى سامي المحلّ خصيبه
فهل ينكر الملهوف فضل مجيره * ويغمط شاكي الداء شكر طبيبه
فانتهى القول إلى الخطيب أبي محمد بن أبي المجد فقال : [ الطويل ]
ومن قال مغرورا حجابك ذكره * فذلك مغمور طريد عيوبه
وذكر رسول اللّه فرض مؤكد * وكلّ محقّ قائل بوجوبه

[ بين ابن الجياب وأبي محمد بن أبي المجد ]

وقال يوما الشيخ أبو الحسن بن الجياب تجربة للخاطر على العادة : [ الخفيف ]
جاهد النفس جاهدا فإذا ما * فنيت منك فهو عين الوجود
وليكن حكمها المسدّد فيها * حكم سعد في قتله لليهود « 1 »
فأجابه أبو محمد بن أبي المجد بقوله : [ الخفيف ]
أيها العارف المعبّر ذوقا * عن معان عزيزة في الوجود
إنّ حال الفناء عن كلّ غير * كمقام المراد غير المريد
كيف لي بالجهاد غير معان * وعدوّي مظاهر بجنود
ولو اني حكمت فيمن ذكرتم * حكم سعد لكنت جدّ سعيد
فأراها حبابة بي فتونا * وأراني في حبّها كيزيد « 2 »
كيف أسلو بنصحكم عن هواها * ولو أبدت فعل المحبّ الودود
ليس شيء سوى إلهك يبقى * واعتبر صدق ذا بقول لبيد

[ ترجمة عبد اللّه بن عبد البر بن علي بن سليمان الرعيني ( المعروف بابن أبي المجد ) ]

وابن أبي المجد « 3 » المذكور هو عبد اللّه بن عبد البر بن علي بن سليمان بن محمد بن أشعب الرعيني ، من أرجدونة من كورة رية ، يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن أبي المجد ، كان من أعلام الكورة سلفا وصلاحا ونية في الصالحين ، كثير الإيثار بما تيسّر ، مليح التخلّق ، حسن
هامش
( 1 ) سعد : هو سعد بن معاذ سيد الأنصار . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد حكّمه في يهود بني قريظة - بعد أن سألهم عن مبلغ رضاهم عن حكمه فرضوه - فحكم بأن يقتل كل من يحمل السلاح منهم . ( 2 ) في أ « فأراها حياته » . والتصويب من ب . ( 3 ) انظر ترجمة أبي المجد في « الكتيبة الكامنة ص 52 » .