تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أجل مقدر ليس بمس * تقدم يوما ولا مستأخر « 1 »
أحسن اللّه عزاء كلّ ذي * خشية لربّه في عمر
في إمامنا التقيّ الخاشع * الطاهر الذات الزكيّ النيّر
قرشيّ هاشميّ منتقى * من صميم الشرف المطهّر
يشهد الليل عليه أنه * دائم الذكر طويل السهر
في صلاة بعثت وفودها * زمرا للمصطفى من مضر
قائما وراكعا وساجدا * لطلوع فجره المنفجر
جمع الرحمن شملنا غدا * بحبيب اللّه خير البشر
وتلقته وفود رحمة اللّ * ه تأتي بالرضا والبشر
قلت : هذا النظم - وإن برد بما فيه من الزحاف - فله من الوعظ وذكر اللّه ورسوله ، صلّى اللّه عليه وسلم ، خير لحاف .

[ بين ابن الجياب وابن شيرين وابن أبي العافية وغيرهم ]

قال لسان الدين : ولما نظم القاضي أبو بكر بن شيرين ببيت الكتابة ومألف الجملة هذين البيتين : [ الطويل ]
ألا يا محبّ المصطفى زد صبابة * وضمّخ لسان الذكر منك بطيبه
ولا تعبأن بالمبطلين فإنما * علامة حبّ اللّه حبّ حبيبه
وأخذ الأصحاب في تذييل ذلك ، قال الشيخ الرئيس أبو الحسن بن الجياب ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه : [ الطويل ]
فمن يعمر الأوقات طرّا بذكره * فليس نصيب في الهدى كنصيبه
ومن كان عنه معرضا طول عمره * فكيف يرجّيه شفيع ذنوبه
وقال أبو القاسم بن أبي العافية : [ الطويل ]
أليس الذي جلّى دجى الجهل هديه * بنور أقمنا بعده نهتدي به
ومن لم يكن من ذاته شكر منعم * فمشهده في الناس مثل مغيبه « 2 »
هامش
( 1 ) أخذ معنى هذا البيت من قوله تعالى :فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ. ( 2 ) مشهده : مصدر ميمي من الفعل شهد بمعنى شهوده أي حضوره .