وما صحب الدنيا كبكر وتغلب * ولا ككليب ريء فحل ضراب « 1 »
إذا كعّت الأبطال عنها تقدّموا * أعاريب غرّا في متون عراب « 2 »
وإن ناب خطب أو تفاقم معضل * تلقّاه منهم كلّ أصيد ناب « 3 »
تراءت لجسّاس مخيلة فرصة * تأتّت له في جيئة وذهاب
فجاء بها شوهاء تنذر قومها * بتشييد أرجام وهدم قباب « 4 »
وكان رغاء الصقب في قوم صالح * حديثا فأنساه رغاء سراب « 5 »
فما تسمع الآذان في عرصاتهم * سوى نوح ثكلى أو نعيب غراب
وسل عروة الرّحّال عن صدق بأسه * وعن بيته في جعفر بن كلاب
وكانت على الأملاك منه وفادة * إذا آب منها آب خير مآب « 6 »
يجير على الحيين قيس وخندف * بفضل يسار أو بفصل خطاب
زعامة مرجو النوال مؤمّل * وعزمة مسموع الدعاء مجاب
فمرّ يزجّيها حواسر ظلّعا * بما حملوها من منّى ورغاب
إلى فدك والموت أغرب غاية * وهذا المنى يأتي بكلّ عجاب
تبرّض صفو العيش حتى استشفه * فداف له البرّاض قشف حباب « 7 »
فأصبح في تلك المعاطف نهزة * لنهب ضباع أو لنهس ذئاب
وما سهمه عند النضال بأهزع * ولا سيفه عند الصراع بنابي
ولكنها الدنيا تكرّ على الفتى * وإن كان منها في أعزّ نصاب
وعادتها أن لا توسّط عندها * فإمّا سماء أو تخوم تراب
هامش
( 1 ) ريء : رئي .
( 2 ) كعّ : أحجم ونكص . والأعاريب : جمع أعراب وهو جمع عرب ، والعراب : الخيل الأصيلة الخالية من الهجنة .
( 3 ) تفاقم : عظم وصعب ، والأصيد : المائل العنق زهوا وكبرا .
( 4 ) الأرجام : الحجارة فوق القبر .
( 5 ) في ب « وكان رغاء السقب » .
( 6 ) آب : عاد . ومآب : عودة .
( 7 ) قشف حباب : سم حية ، والإشارة إلى قصة عروة الرحال الذي أجار لطيمة النعمان وقتله البراض الكناني فجر ذلك إلى حروب الفجار .