تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أرّق عيني بارق من أثال * كأنه في جنح ليلي ذبال
أثار شوقا في ضمير الحشا * وعبرتي في صحن خدّي أسال
حكى فؤادي قلقا واشتعال * وجفن عيني أرقا وانهمال
جوانح تلفح نيرانها * وأدمع تنهلّ مثل العزال « 1 »
قولوا وشاة الحبّ ما شئتم * ما لذّة الحبّ سوى أن يقال
عذرا للوّامي ولا عذر لي * فزلّة العالم ما إن تقال
قم نطرد الهمّ بمشمولة * تقصّر الليل إذا الليل طال
وعاطها صفراء ذمّيّة * تمنعها الذمّة من أن تنال
كالمسك ريحا واللّمى مطعما * والتّبر لونا والهوى في اعتدال
عتّقها في الدّنّ خمّارها * والبكر لا تعرف غير الحجال
لا تثقب المصباح لا واسقني * على سنا البرق وضوء الهلال
فالعيش نوم والرّدى يقظة * والمرء ما بينهما كالخيال
خذها على تنغيم مسطارها * بين خوابيها وبين الدّوال
في روضة باكر وسميّها * أخمل دارين وأنسى أوال « 2 »
كأنّ فأر المسك مفتوتة * فيها إذا هبّت صبا أو شمال « 3 »
من كفّ ساجي الطرف ألحاظه * مفوّقات أبدا للنضال
من عاذري والكلّ لي عاذر * من حسن الوجه قبيح الفعال
من خلّبيّ الوعد كذّابه * ليّان لا يعرف غير المطال
كأنه الدهر وأيّ امرئ * يبقى على الدهر إذا الدهر حال « 4 »
أما تراني آخذا ناقضا * عليه ما سوّفني من محال « 5 »
ولم أكن قطّ له عائبا * كمثل ما عابته قبلي رجال
هامش
( 1 ) العزال : أراد العزالي وهي جمع عزلاء وهو مصب الماء من الراوية . ( 2 ) الوسمي : مطر أول الربيع . ( 3 ) في ب « فأر المسك مفتوقة » . ( 4 ) حال الدهر : تبدلت الأيام . ( 5 ) في ب « عليه ما سوغني » .