قاتله بحقده على مخدومه ، وكان آخر ما سمع منه
أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ
[ غافر : 28 ] واستفاض من حال القاتل أنه هلك قبل أن يكمل سنة من حين قتله من فالج شديد أصابه ، فكان يصيح ويستغيث : ابن خميس يطلبني ، ابن خميس يضربني ، ابن خميس يقتلني ، وما زال الأمر يشتدّ به حتى قضى نحبه على تلك الحال ، نعوذ بالله من الورطات ، ومواقعات العثرات ؛ انتهى ملخصا .
وحكى غيره أنّ بعضهم كتب بعد قوله « لمن المنازل لا يجيب صداها » ما نصّه : لابن الحكيم ، ومن بديع نظم ابن خميس قوله « 1 » : [ الطويل ]
تراجع من دنياك ما أنت تارك * وتسألها العتبى وها هي فارك « 2 »
تؤمل بعد التّرك رجع ودادها * وشرّ وداد ما تودّ الترائك
حلالك منها ما حلالك في الصّبا * فأنت على حلوائه متهالك
تظاهر بالسلوان عنها تجمّلا * فقلبك محزون وثغرك ضاحك
تنزّهت عنها نخوة لا زهادة * وشعر عذاري أسود اللون حالك « 3 »
وهي طويلة طنانة ، وفي آخرها يقول :
فلا تدعون غيري لدفع ملمّة * إذا ما دهى من حادث الدهر داعك « 4 »
فما إن لذاك الصوت غيري سامع * وما إن لبيت المجد بعدي سامك
يغصّ ويشجى نهشل ومجاشع * بما أورثتني حمير والسكاسك « 5 »
تفارقني الروح التي لست غيرها * وطيب ثنائي لاصق بي صائك
وما ذا عسى ترجو لداتي وأرتجي * وقد شمطت مني اللّحى والأفائك « 6 »
يعود لنا شرخ الشباب الذي مضى * إذا عاد للدنيا عقيل ومالك
ومما اشتهر من نظمه قوله : [ السريع ]
هامش
( 1 ) انظر أزهار الرياض ص 305 .
( 2 ) الفارك : المرأة التي تبغض زوجها وتكرهه ، هذا أصله . والعتبى : هي الاسترضاء .
( 3 ) العذار : الشعر الذي يحاذي الأذن من جانب اللحية .
( 4 ) في ب « حادث الدهر داهك » .
( 5 ) نهشل ومجاشع وحمير ، والسكاسك : قبائل عربية .
( 6 ) في ب « الأفانك » .