تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ووا عجبا للقلب كيف اعترافه * وكيف بدت أسراره خلف سترة
وللعين لمّا سوئلت كيف أخبرت * وللنفس لمّا وطّنت كيف دلّت « 1 »
وكنّا سلكنا في صعود من الهوى * يسامي بأعلام العلا كلّ رتبة
إلى مستوى ما فوقه فيه مستوى * فلمّا توافينا ثبتّ وزلّت
وكنّا عقدنا عقدة الوصل بيننا * على نحر قربان لدى قبر شيبة
مؤكدة بالنّذر أيام عهده * فلمّا تواثقنا اشتددت وحلّت « 2 »
ومن فصل الاحتفال : [ الطويل ]
أزور اعتمارا أرضها بتنسّك * وأقصد حجّا بيتها بتحلّة
وفي نشأتي الأخرى ظهرت بما علت * له نشأتي الأولى على كلّ فطرة
ولولا خفاء الرّمز من لا ولن ولم * تجدها لشملي مسلكا بتشتّت
ولو لم يجدّد عهدنا عقد خلّة * قضيت ولم يقض المنى صدق توبة
بعثت إلى قلبي بشيرا بما رأت * على قدم عيناي منه فكفّت
فلم يعد أن شام البشارة شام ما * جفا الشام من نور الصفات الكريمة
فيا لك من نور لو أنّ التفاتة * تعارض منه بالنفوس النفيسة
تحدّث أنفاس الصّبا أن طيبها * بما حملته من حراقة حرقة
وتنبىء آصال الربيع عن الرّبا * وأشجاره أن قد تجلّت فجلّت
وتخبر أصوات البلابل أنها * تغنّت بترجيعي على كلّ أيكة « 3 »
فهذا جمالي منك في بعد حسرتي * فكيف به إن قرّبتني بخلّة
تبدّى وما زال الحجاب ولا دنا * وغاب ولم يفقده شاهد حضرتي
له كلّ غير في تجلّيه مظهر * ولا غير إلّا ما محت كفّ غيرة
تجلّي دليل ، واحتجاب تنزه * وإثبات عرفان ، ومحو تثبّت
فما شئت من شيء وآليت أنه * هو الشيء لم تحمد فجار أليتي « 4 »
هامش
( 1 ) في ب « كيف ذلّت » . ( 2 ) في ب « فلما تواثقنا سددت وحلت » . ( 3 ) الترجيع ، في الأصل : ترديد الصوت ، وأراد به الغناء . والأيكة : الشجر الكثيف الملتف . ( 4 ) آليت : حلفت ، أقسمت .